وما ورد عن بعض علماء الأمة في تفسير آية سورة لقمان ، وهو يؤيد ما ذكرنا من أخبار وآثار، منها:
أ.ما نقله القرطبي ، قال:
[ قال علماؤنا: أضاف سبحانه علم الغيب إلى نفسه في غير آية من كتابة إلا من أصطفى من عباده ] . [1]
ب. ما قاله القرطبي نفسه ، بقوله:
[ فمن قال: أنه ينزل الغيث غدًا وجزم فهو كافر ، أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا ، وكذلك من قال: إنه يعلم ما في الرحم فهو كافر ... ، وأما من أدعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر ، أو أخبر عن الكوائن المجملة أو المنفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة في كفره أيضا ، وأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا - القول للقرطبي ـ: يؤدب ولا يسجن ، أما عدم تكفيره فلأن جماعة قالوا: إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل حسبما أخبر الله تعالى عنه بقوله:
{ والقمر قدرناه منازل } [2] .
وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشك على العامة ، إذ لا يدركون الفرق يبن هذا وغيره ، فيشوشون عقائدهم ويتركون قواعدهم في اليقين ، فأُدِّبوا حتى يسرُّوا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به ] . [3]
على أن مسألة العلم بوقت الكسوف قبل الظهور مما أقحمه القرطبي [ رح ] في المغيَّبات الخمس التي هي موضوع البحث . والحقيقة هي خارج ذلك النطاق ، ويؤيده ما أخرجه حميد بن زنجويه عن بعض الصحابة - رضي الله عنه -:[ أنَّه ذكر العلم بوقت الكسوف قبل الظهور، فأُنكر عليه فقال ـ أي الصحابي ـ:
[ إنما الغيب خمس.. وتلا هذه الآية ، وماعدا ذلك غيب يعلمه قوم يجهله قوم ] . [4]
المبحث الثاني
تحقيق المقام
(22) القرطبي - 7 / 2.
(2) 23) سورة يس / الآية 39.
(3) 24) القرطبي - 7 / 2-3.
(4) 25) الآلوسي -12 / 111.