الصفحة 19 من 62

لم يُغمْ على نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ الخمس من سرائر الغيب ، هذه الآية في آخر لُقمان: إنّ الله عنده علم الساعة ... إلى آخر السورة ]. (18)

ج.ما أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - قال:

[ في الآية خمس من الغيب استأثر الله تعالى بهن ، فلم يُطلِع عليهنَّ ملكًا مقربا ، و لا نبيًا مرسلًا.. إن الله تعالى عنده علم الساعة ، ولا يدري أحد متى تقوم الساعة ، في أي سنة ولا في أي شهر ، أ ليلا أم نهارًا ، وينزل الغيث فلم يعلم أحدٌ متى ينزل الغيث أ ليلًا أم نهارًا ، ويعلم ما في الأرحام فلا يعلم أحد ما في الأرحام أ ذكرًا أم أنثى ، أحمر أو أسود ، ولا تدري نفس ماذا تكسب غدًا أ خيرا أم شرًا ، وما تدري بأي أرض تموت ، ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض أ في البحر أم في بر، في سهل أم في جبل ] .

قال الآلوسي: [ والذي ينبغي أن يُعلم أنَّ كل غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل ، وليس المغيبات محصورة بهذه الخمس ، وأنها خُصَّت بالذكر لوقوع السؤال عنها ، أو لأنها كثيرا ما تشتاق النفوس إلى العلم به ] . [1]

ومما عرف في الأصول إن تقليد الصحابي واجب فيما لا يُدرك بالقياس والعقل ، بل قال البعض تقليده واجب يُترك به القياس .

ومهما يكن من أمرٍ فهم متفقون على تقليد الصحابي فيما لا يعقل بالقياس. [2] ولذلك قالوا: [ وما روي عنهم - الصحابة - من الآثار غير المعقول المعنى فالظاهر أنهم قالوا سماعا ] . [3] وعلى هذا ما أُثر عن الصحابة في هذه المسألة من أمور العقيدة التي تتعلق بالغيب ، وهذه لا يقال فيها: بالرأي ، ولا بالقياس ، ولا بالظن ، وطريقها القطع ، فالظاهر أنهم قالوه سماعًا .

الفرع الثالث

ما ورد عن بعض علماء الأمَّة

في هذه المسألة

(1) 19) الآلوسي - 21 / 111-112.

(2) 20) البخاري على البزدوي - 3 / 217 - 218.

(3) 21) الإختيار - 1 / 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت