فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم، ولم يغفل أهل العلم عن حكم سابهن و عقوبته، بل بينوا ذلك أوضح بيان في أقوالهم المأثورة و مؤلفاتهم المختلفة.
أقول: إن أهل العلم من أهل السنة والجماعة أجمعوا قاطبة على أن من طعن في عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه وبما رماها به المنافقون من الإفك فإنه كافر مكذب بما ذكره الله في كتابه من إخباره ببراءتها وطهارتها، و قالوا إنه يجب قتله.
و قد ساق أبو محمد بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار قال: سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر و عمر جلد، من سب عائشة قتل، قيل له: لم يقتل في عائشة؟ قال: لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها
يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين
قال مالك فمن رماها فقد خالف القرآن، و من خالف القرآن قتل.
قال أبو محمد رحمه الله: قول مالك هانا صحيح و هي ردة تامة تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها. المحلى 13/ 504
و حكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر الطيب قال: إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون بح نفسه لنفسه، كقوله: قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه - ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال: ولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سبًا لنبيه، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل، كان مؤذي نبيه كذلك. الشفاء للقاضي عياض 2/ 267 - 268
و قال أبو بكر بن العربي: إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، و من كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلًا سب عائشة بغير