فهرس الكتاب
ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب. أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1356
و ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعض الوقائع التي قتل فيها من رماها رضي الله عنها بما برأها الله منه، حيث يقول: و قال أبو بكر بن زياد النيسابوري: سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق أتى المأمون بالرقة برجلين شتم
أحدهما فاطمة و الآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة و ترك الآخر، فقال إسماعيل: ما حكمهما إلا أن يقتلا لأن الذي شتم عائشة رد القرآن.
قال شيخ الإسلام: وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم.
قال أبو السائب القاضي: كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان، و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات، أولئك مبرءون مما يقولون، لهم مغفرة و رزق كريم، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث،
فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه و أنا حاضر.
و روي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا و من بني الآباء، فقلا: هذا سمى جدي قرنان - أي من لا غيرة له -، و من سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته.
و قال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف،
و قد حكي الإجماع على هذا غير واحد، و صرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.
و قال أبي موسى - و هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره:
و من رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة. الصارم المسلول (ص 566 - 568 (