وعليه فما ذكره كل من: تقي الدين المقريزي ( ت 845هـ ) في ( خططه ) المسماة بـ ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) [1] ، والحافظ السخاوي ( ت 902هـ ) في كتابه ( البلدانيات ) [2] بأنه يقال إنَّ قبر كعب الأحبار بالجيزة بمصر مردود بالرواية الآنفة الذكر ، والتي فيها التصريح بدفنه بين شجر الزيتون بأرض حمص ، أضف إلى تصدير زَعْمهما هذا بصيغة التضعيف ( يقال ) فكأنه لا يثبت ذلك لديهما ، وإنما ذكراه من باب الحكاية .
وللفائدة فقد ذكر هذه القصة عن كعب ابن النحاس ( ت 814هـ ) في كتابه القيّم ( مشارع الأشواق إلى مصارع العشّاق ومثير الغرام إلى دار السلام ) - في الجهاد وفضائله - [3] كشاهد لحديث علي بن أبي طالب مرفوعًا: كلما ازداد الغازي في سبيل الله من أهله بعدًا ازداد من الله قربًا .
ونستشف من ذلك أنَّ الرجل مع علمه الجم - كما سيتضح - كان عاملًا بعلمه ، غازيًا في سبيل الله ، وله أقوال موفورة في فضائل الجهاد والحث عليه مبثوثة في مصنفات الجهاد وفضائله ، أو الفصول المعقودة في الجهاد وأحكامه في كتب الحديث ، ولولا خشية الإطالة لذكرت طرفًا منها ، ونظرة في كتاب ابن النحاس السابق الذكر ، وكتاب ( الجهاد ) للإمام المجاهد أمير المؤمنين في الحديث عبد الله بن المبارك ( ت 181 هـ ) ؛ تؤكد ذلك .
وقد روى لكعب: مسلم في صحيحه ، و أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم ، أما البخاري فقد جرى ذكره في صحيحه لا رواية عنه ، والله أعلم .
قال فيه الصحابي أبو الدرداء: إنَّ عند ابن الحميرية لعلمًا كثيرًا .
وقال معاوية بن أبي سفيان: ألا إنَّ كعبًا أحد العلماء ؛ إن كان عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمُفَرِّطين .
(1) 1/206) ، طبعة دار صادر ببيروت .
(2) ص 142) ، تحقيق حسام القطان ، دار العطاء بالرياض ، ط1 ، 1422 هـ .
(3) 1/231) ، تحقيق إدريس محمد علي وآخر ، دار البشائر الإسلامية ببيروت ، ط2 ، 1417هـ .