كل الناس إلى نار جهنم إلا ....
أقسم الله في كتابه قسما عظيما لتأكيد خبر مخيف، وهو أن جميع الناس خاسرون وإلى النار صائرون فقال سبحانه:
{بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .
قال الشافعي رحمه الله: لو ما تدبر الناس إلا هذه السورة لكفتهم!!
فقد جمعت هذه السورة الدين كله، فأقسم الله بالعصر وهو الزمن كما يقال: عصر الصحابة أي زمنهم والعصر القديم والعصر الحاضر أي الزمن القديم والحاضر، أقسم الله بالزمن على أن جميع الناس في خسارة، كل الناس في ضلال، وكل الناس إلى جهنم، قال الله سبحانه: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ، وقال عز وجل: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، وقال سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} .
فالناجون من الخسارة قليل وهم الذين اتصفوا بأربع صفات بينها الله في هذه السورة وهي:
1 -الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
2 -العمل الصالح، وهو الخالي من الرياء المقيد بالسنة، فليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، وأعظم الأعمال بعد الشهادتين: إقامة الصلوات الخمس في أوقاتها، وصوم شهر رمضان، وإيتاء الزكاة على من ملك نصابا، وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.
3 -التواصي بالحق، فالدين النصيحة، ومن صفات المؤمنين والمؤمنات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال الله سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} .
4 -التواصي بالصبر، والصبر ثلاثة أقسام:
أ - صبر على الطاعات: فالطاعات فيها نوع مشقة فتحتاج إلى صبر على أدائها كما قال سبحانه: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} .
ب - صبر عن المعاصي: فالنفس أمارة بالسوء فعلى المسلم أن ينهى نفسه عن هواها، قال سبحانه: فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ