6)وقال تعالى: [لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ] [1] : بين الله تعالى للمؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما يقوم به من أعمال ومن ذلك أمرهم بتلاوة كتابه، والمقصود منه كيفية التلاوة من قبله صلى الله عليه وسلم حتى تكون تلك الكيفية مطابقة للوحي المنزل، كما قال تعالى[وَرَتِّلْ
الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا] [2] . ومن وظائف هذا الرسول أيضًا أنه يزكي نفوسهم من كل ما علق بها من أمور الشرك، وسيء الأخلاق، إلى نور التوحيد وأجمل الأخلاق،قال تعالى: [يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ] [3] .
ومن وظائفه أيضًا أنه يعلمهم الكتاب المنزل عليه، وهذا أمر زائد على التلاوة، فلا تكفي التلاوة المجردة عن الفهم، بل لابد من فهم معاني الكتاب المنزل، ولهذا قال: [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] [4] . وقال أيضًا: [وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ] [5] فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه القرآن ثم مع العلم يعلمهم العمل.
(1) سورة آل عمران: 164.
(2) سورة المزمل: 4.
(3) سورة الأعراف: 157 .
(4) سورة النحل: 44 .
(5) سورة النحل: 64.