قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:: [فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ] ، أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله، ومنهاجه، وطريقته، وسنته، وشريعته، فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله،فما وافق ذلك قُبل،وما خالف فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [1] .
أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا [أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ] ، أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة [أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] ، أي في الدنيا بقتلٍ، أو حدٍ، أو حبسٍ، أو نحو ذلك...)انتهى [2] .
قلت: ففي هذه الآية تهديد ووعيد لمن خالف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم سواء أكان ذلك بزيادة أم نقص، وقد استدل بهذه الآية كثير من أهل العلم على أنه لا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يزيد أو ينقص عما جاءت به نصوص السُنَّة. قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام: (حكى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال: سألت مالكًا عمن أحرم من المدينة وراء الميقات، فقال: هذا مخالف لله ورسوله، وأخشى عليه الفتنة في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة، أما سمعت قول الله تعالى: [فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يهل من المواقيت) .
(1) سبق تخريجه ص6.
(2) تفسير ابن كثير (3/306،307) .