النوع الثاني: بدعة في العبادات؛ وهي إما أن تكون بدعة حقيقية، وهي التي ليس لها دليل من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا استدلال معتبر عند أهل العلم، كأن يتقرب إلى الله تعالى بالرهبانية، ويترك الزواج مع وجود الأسباب الداعية إليه، وفقد المانع، أو بتعذيب النفس بأنواع من العذاب الشنيع، والتمثيل الفظيع على جهة استعجال الموت لنيل الدرجات، وكذلك إحداث عبادة ليس لها أصل في الشرع، كأن يحدث صلاة غير مشروعة، وذلك بأن يصلي صلاة بركوعين وسجود واحد، أو يصلي الصبح ثلاث ركعات، والمغرب ركعتين، أو يطوف بقبر الميت كالأضرحة، أو يصوم الليل ويفطر النهار، فهذه بدعة حقيقية لأنها لا دليل عليها من الشرع، ومنها أيضًا جعل أعياد لم يرد به الشرع كعيد الحب، وعيد الأم، والمولد النبوي، وغير ذلك من الأعياد التي لم يرد بها دليل، كل ذلك بدعة حقيقية لا دليل عليها إطلاقًا.
النوع الثالث: البدعة الإضافية؛ وهي التي لها من جهة المعنى أصل قائم، أما من جهة الكيفية والأحوال والتفاصيل فلم يقم عليها دليل مع أنها محتاجة إليه ومثل ذلك ما يكون في صفة أداء العبادة بأن يؤديها على صفة غير مشروعة، ومن أمثلة ذلك:
(1) الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الأذان مع رفع الصوت بها في مكبرات الصوت، وجعلها من ألفاظ الأذان، فإن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعتان باعتبار ذاتها، ولكنها بدعة باعتبار ما عرض لها من الجهر، وجعلها بمنزلة ألفاظ الأذان.
(2) التأذين للعيدين والكسوفين، فالأذان باعتبار أنه قربة مشروع، وباعتبار كونه للعيدين والكسوفين فإنه يكون بدعة.
(3) الاستغفار عقب الصلاة جماعة، وكذا الإتيان بالأذكار بعد الصلوات على هيئة الاجتماع ورفع الصوت بذلك فهذا أيضًا بدعة.