1)قال الله تعالى: [فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] [1] . ففي هذه الآية أمر الله تعالى عباده المؤمنين عند التنازع أن يحيلوا الأمر إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، يعني إلى شريعته ومنهاجه، وجعل ذلك شرطًا من شروط الإيمان به سبحانه وتعالى ، بل لقد بيَّن سبحانه وتعالى أتمَّ البيان أنه لا تتم طاعته سبحانه وتعالى إلا بتمام طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: [مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا] [2] .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه من أطاعه فقد أطاع الله،ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، إلى أن قال رحمه الله وقوله تعالى: [وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا] ، أي ما عليك منه، إن عليك إلا البلاغ، فمن اتبعك سعد ونجا، وكان لك من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر وليس عليك من أمره شيء) [3] .
(2) من زعم أنه محب لله سبحانه وتعالى فقد جعل الله سبحانه وتعالى محبته مقرونة باتباع واقتفاء آثار النبي صلى الله عليه وسلم، فمن ادَّعى أنه محب لله ثم لم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم فدعواه باطلة، قال الله تعالى: [قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [4] .
(1) سورة النساء: 59 .
(2) سورة النساء: 90 .
(3) تفسير ابن كثير (1/528) .
(4) سورة آل عمران: 31.