فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

عملهم. وقالوا: لا يُسأل عن فعله لأن كل فعله صواب، وهو لا يريد عليه الثواب. وهم يُسألون عن أفعالهم لأن كثيرًا منها ليست بصواب. وإذا كانت بصوابٍ فربما لا يريدون منها الثواب، أي يريدون الرياء والسمعة. {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} (الأحزاب: من الآية8) . ومن معاني الآية: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الانبياء:23) لا يُحاسَب على أفعاله وهم يُحاسَبون. لا يؤاخَذ على أفعاله وهم يُؤاخَذون. لا يُسأل عمّا يحكم في عباده من إعزازٍ وإذلال، وهدىً وإضلال، وإسعادٍ وإشقاء، وإفقارٍ وإغناء. لأنه مالكهم وسيّدهم وربّهم. وليس فوقه أحد، ليقول له: لم فعلت؟ بل هو فوق الجميع. العليُّ الأعلى. {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (الحج:14) . يفعل ما يريد بأوليائه من الكرامة، وبأعدائه من الهوان.

أفعالُه سبحانه دائرةٌ بين الفضل والعدل، فما من تقديرٍ في هذه الحياة إلا داخل ضمن فضله وعدله. فرحمته بالمؤمنين فضلٌ، وإلا فإن أفعالَهم لا تكفي لدخول الجنة. الجنة أثمن من ذلك مهما عبدوا، ومهما شكروا. لن يُدخلَ أحدًا منكم الجنةَ عملُهُ. لا يدخلون إلا برحمة الله. فيكافئهم فضلًا. فيثيبهم فضلًا سبحانه وتعالى. فيثيبهم فضلًا منه. وكذلك تعذيبه للعاصين عدلٌ. عذابه لهم في جهنم عدلٌ. وقد أخبر أن رحمته سبقت غضبه. ولذلك يغفر لمن يشاء. ورحمته وسعت كل شيء. ومن عظيم فضله أنه يعطي على الحسنة عشر أمثالها والسيئة بواحدة. أفعاله تعالى صادرةٌ عن حِكمته. هذه المسألة العظيمة لا يفهمها كثيرٌ من الغرب والشرق. فتراهم في كتاباتهم وفي أفلامهم ينتقدون أفعال الله. يعيبون ويذمّون في أفعال خالقهم سبحانه. نضحت أوراقهم بالكفر، وفاضت أقلامهم بالاعتراض على أفعال الله. كثير. ونحن المؤمنين يجب علينا أن نتفقَّهَ في أفعاله تعالى، وأن نوقن أنه يفعل ما يشاء أولًا، وأن ما يفعلُه سبحانه هو لحكمةٍ ولا بدّ. لأننا نؤمن أنه ليس في أفعاله عبث. {فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (الأنعام:149) . فلو قلت: لمَ لمْ يهدِ الخلق جميعًا؟ فنقول: لحكمةٍ بالغةٍ يريدها سبحانه. وإن قلت: لماذا خلق الخلق؟ أليس الخلق من أفعاله؟ نعم. خلقهم فلماذا خلقهم؟ قال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (المؤمنون:116) .

وعندما تقوم النظريات في الغرب تناقش الطبيعة والخلق. وبعضهم يقول: لا خالق البتّة. وبعضهم يقولون: قد يوجد ولكن لا دليل عليه. وبعضهم يقول وبعضهم يقول النظريات العبثية. نظريات الخِلقَة الانفجارية بلا موجد، وأن الطبيعة أوجدت نفسها. ونظريات ونظريات. حتى تصل إلى الذين يقولون: خلق الخلق وتركهم فلا شأن له بهم. خلق الخلق وهم يدبّرون أمورهم بأنفسهم ولا يرجعون إليه في شيء. هذه نظريات. هذه قواعد. هذه أسس تقوم عليها كثيرٌ من الماديات الغربية والشرقية الإلحادية والكفرية.

وقد قال ربنا: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} (صّ: من الآية 27) . لاحظ يا مسلم. يا عبد الله! {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الذين كفروا تقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت