الصفحة 2 من 47

وتتابعت الفرق ظهورًا بعد فرقة الخوارج إلى زمننا هذا ، فأما أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح فقد هداهم الله إلى الحق ووفقهم للزومه وكانوا وسطًا بين الغالي فيه والجافي عنه ؛ وهذه الفرقة - أي الخوارج - قد أصلت منهجها الخطير في تكفير المسلمين فتصدى لهؤلاء أئمة من أهل الحق بيّنوا زيفهم وباطلهم بأدلة ناصعة واضحة منذ زمن الصحابة إلى يومنا هذا ؛ ومن ضمن أولئك الأئمة الذين هم على الحق أئمة الدعوة وعلى رأسهم شيخ الإسلام المجدّد لمعالم الدين محمد بن عبد الوهاب التميمي (1) - رحمه الله رحمة واسعة - ؛ فقد بيّنوا - رحمهم الله - منهجهم في تكفير المعيّن وأنهم سائرون في ذلك على منهج السلف الصالح ؛ فأوردت بعض نصوصهم في وجوب » إقامة الحجة على المعيّن قبل تكفيره « على قدر المستطاع ولم أستوعبها كلها لعدم توفر المصادر العلمية لديّ ، وقد نقلت عنهم - رحمهم الله- أكثر من ثلاثين نصًا من كلامهم ، وهذا - إن شاء الله - يكون كافيًا شافيًا لإخواننا الذين فهموا كلام أئمة الدعوة فهمًا خاطئًا - والله يغفر للجميع - ، وختمت هذه الرسالة ببيان الحق في مسألة » فهم الحجة « وبيّنت أن منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب وسائر أئمة الدعوة أنهم كانوا يرون اشتراط فهم الحجة وأنهم في ذلك متبعون لا مبتدعون ؛ ونقلت تعليقًا لمحمد رشيد رضا على كلام الشيخ أبا بطين - رحمه الله - به يزول كثير من الإشكالات في هذه المسألة ؛ وأن مذهب المحققين من أهل العلم والحديث أنه لا بد مع قيام الحجة من فهمها .

والذي دفعني إلى جمع كلامهم - رحمهم الله - الدفاع عنهم إذ نُسب إليهم غير ما يعتقدون مما سطّروه ودوّنوه في كتبهم .

(1) انظر كتاب: عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي للشيخ صالح العبود .

-تنبيه: ما كان بين معكوفتين فهو من كلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت