2-» وأمّا: ما صدر من سؤال الأنبياء والأولياء الشفاعة بعد موتِهم وتعظيم قبورهم ، ببناء القباب عليها والسرج ، والصلاة عندها ، واتخاذها أعيادًا، وجعل السدنة ، والنذور لها ، فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وحذر منها كما في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان ) )وهو - صلى الله عليه وسلم - حمى جناب التوحيد أعظم حماية ، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك فنهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر، وثبت فيه أيضًا أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره ألا يضع قبرًا مشرفًا إلا سوّاه ، ولا تمثالًا إلا طمسه ، ولهذا قال غير واحد من العلماء: يجب هدم القباب المبنية على القبور لأنها أسست على معصية الرسول- صلى الله عليه وسلم - ؛ فهذا: هو الذي أوجب الاختلاف ، بيننا وبين الناس ، حتى آل بِهم الأمر إلى أن كفرونا ، وقاتلونا ، واستحلوا دماءنا ، وأموالنا ، حتى نصرنا الله عليهم ، وظفرنا بهم ؛ وهو الذي ندعواْ الناس إليه ، ونقاتلهم عليه بعد ما نقيم عليهم الحجة ، من كتاب الله وسنة رسوله ، وإجماع السلف الصالح من الأئمة ممتثلين لقوله سبحانه وتعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } (1) فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان ، قاتلناه بالسيف والسنان كما قال تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز (2) } « (3) .
(1) الأنفال / 39.
(2) الحديد / 25 .
(3) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1/87 .