الصفحة 2 من 24

إن جولة واحدة في إحدى كبريات مدن الغرب أو الشرق تكفي لإدراك هذه الحقيقة ولكن من الذي يرى ذلك حقا؟ إنهما الذين ينظرون بنور الإيمان وعين البصيرة الذين عرفوا الله وذكروه فعرفهم قيمة أنفسهم وذعرهم فيمن عنده، إنهم الذين فقهوا عن الله أمره وأخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه فأدركوا أنه لا سعادة ولا طمأنينة لهذه القلوب في العاجلة والعقبى إلا بالعبودية لله وحده واتباع سبيله وحده. أما الآخرون الذين اجتالهم قرناؤهم من شياطين الجن واستعبدهم أسيادهم من شياطين الانسان فمهما رأوا وسمعوا فإنهم تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون.

في مطار نيويورك حيث مشعل الحرية يرى كل واحد من ملايين المسافرين المرأة الأمريكية التي يغبطها سائر نساء الدنيا المغرورات على ما نالت من حرية ومساواة وهي تحمل الحقائب من الطائرة إلى المطار أو العكس على متنها بلا عربة هكذا رأيتها بأم عينى وقلت لمرافقي انظر حال هؤلاء المنكوبات فقال لكن أكثرهم من السود؟ قلت وهذه طامة أكبر وسوأة أعظم!!

وفي داخل المطار كانت الموظفة وهى بيضاء تتضجر من إرهاق العمل فأراد أن يعزيها ويواسيها فقالت رغم كل هذا العناء فأنا سعيدة مادمت في المطار ولم أفهم أنا شيئا فقالت إنهم اللصوص خارج المطار إن نيويورك مدينة إجرام فظيع وأحيانًا أقول الشقة أنكد من المطار وأحيانًا أقول بل المطار أنكد من الشقة!!

وفي الفندق كانت الموظفة عجوزًا متغضنة الإهاب محدودبة الظهر شاحبة الوجه تنوء يدها بمفاتيح الغرف وتحدثنا معها قليلا فكانت مأساة من نوع آخر، الزوج طلقها من عقود والأبناء أحدهما ضائع لا تعلم عنه شيئًا والآخر في ولاية نائية ولا يهمه من أمرها شيئا ومصيرها إلى دار العجزة التي تقول إنها أنكد سجون أمريكا ولهذا اضطرت إلى عمل إضافي تضيع فيه وقتها وتجمع قدرا أكبر من المال وبالطبع لم نسألها لأي عمر تجمعه؟ ولم تكنزه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت