الصفحة 3 من 24

فالحياة كلها هناك سفينة هائمة لا يدرى راكبها ولا ربانها إلى أين ستمضى {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ} (66) سورة النمل

كان مرافقي الكريم طوال الوقت يواسينى ويصبرني على المضايقات التي لم آلفها من قبل .. الأجساد العارية .. والنظرات الزائغة .. والإباحية الساقطة .. ولكنى كنت في واد وهو في واد آخر. وأخيرًا صارحته: صحيح أن الإنسان يصعب عليه أن يغض نظره هنا وإن الفتنة تضطرم في كل مكان ولكنني لم أجد نفسي في مكان ما أشد أمنًا على نظري وقلبي من هذه البلاد، إنها تنور هائل وأهلها مسجورون فيه وأكاد أرى اللهيب يشوي هذه الأجساد العارية فأي فتنة حينئذ؟ إنها هذه المناظر مدعاة للإشفاق والرثاء وإن الإنسان مهما انحط في الشهوة لا إخاله يتلذذ بمناظر المعذبين!

أقول لك إنني لم أكن أظن أن الشفقة على الكافرين تبلغ بي إلى هذا الحد؟

نعم نحن نتألم ونبكي لمصاب المرأة المسلمة في الفلبين وأفغانستان وتايلاند وبورما واريتزيا وغرب أفريقيا وفي كل مكان ومع ذلك فإن ديننا دين رحمة يدفعنا أيضًا إلى الرثاء لحال هؤلاء النسوة المنكوبات في بلاد الظلمات.

والآن يا أخي عرفت أكثر بكثير أن مروجي الحياة الغربية في وسائل الإعلام الختلفة ودعاة التبرج والسفور. وكل دعاة العلمانية في البلاد الإسلامية لا يقلون خطرا علينا، من الدمار النووي الذى يهددنا به أعداؤنا!؟

ولكن الفرق أننا ندرك خطر هذا ولا ندرك خطر هؤلاء.

ومن هنا كان كل إسهام في توعية المرأة المسلمة بشرهم وإفساد خططهم وكشف لعوارهم جهدًا مشكورًا وبلاءًا حسنًا في سبيل الله وهذا ما يقوم به العلماء الكرام بفتاواهم النافعة والدعاة بمحاضراتهم القيمة والمؤلفون بكتبهم المفيدة وقد كثرت هذه الأعمال والحمد لله ولا تزال الحاجة شديدة كما أن الأساليب ينبغي أن تتنوع. وفي هذا المضمار جاءت هذه الحديقة الشيقة في شكل كتيب يقدمه الأخ الداعية محمد أمين مرزا عالم أثابه الله، واشتملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت