وهذه الجدران العالية التي بُنيت، ويتحول العمل الإسلامي إلى تيار يعتمد على مؤسسات ذات خبرة فقهية وثقافية وسياسية واقتصادية.
يشارك هذا التيار في صنع الأحداث، حتى لا يُنظر إلى المسلمين على أنهم من المستضعفين الذين تفكر كل جهة حاقدة في تحجيمهم وضربهم.
لماذا لا يتحول العمل الإسلامي إلى تيار شعبي، الكل يحمل هم الإسلام، حتى لا تبقى الدولة جسمًا منفصلًا عن الأمة، جسمًا يشعر الفرد إزاءها وكأنه ذرة رمل تطحنها آلة جبارة؟!
إن العلاقة بين الجماعة والأمة هي كالعلاقة بين الشجرة والتربة، وانقطاع الصلة بينهما سيكون من بعده اليبوسة، قلت لأحد الأخوة وكان يكلمني عن ضعف الموارد المالية عند الجماعات، قلت له: عندنا ثروة بشرية.
لماذا لا نسخرها في سبيل الأهداف السامية التي نحملها؟ عندنا شباب ذكي متعلم، أينما توجهه يأت بخير، لماذا لا ندفع هؤلاء الشباب لخوض معركة الحياة؟ معركة الحق والباطل، ففي هذا العصر الذي تطرح فيه مسألة (العولمة) ، لا بد أن تكون المبادرات كبيرة وغير مبعثرة.
يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي: (إن رجل الشعب يمارس الأفكار بقلبه وعقله معًا، بينما لا يقرأ(المثقف) عندنا إلا بعقله، فرجل الشعب يتمتع بالبداهة الصادقة).
ويلاحظ أحد المفكرين أن: (الجماعات عاملت المجتمع الإسلامي على أنه متلقٍ للخطاب النهضوي، ولم يُعامل على أنه يمكن أن يكون فاعلًا في التعبئة لذلك الخطاب ... ) .
ويرى الشيخ طاهر الجزائري: (أنه لا بد من تثقيف(العامة) ؛ لأنهم برأيه أطوع للحق من كثير من المنتفعين بالدين، خاصةً إذا تتبع المصلح الحكمة في دعوتهم وأعطاهم من العلم ما تطيقه عقولهم).
عند ما يعطي تصرف الجماعة انطباعًا بأنها هي المسؤولة عن الإسلام، فهذا يجعل بقية المسلمين يركنون إلى شيءٍ من الراحة والكسل وعدم تحمل المسؤولية، ومن الأمور التي تساعد على تشكيل هذا التيار العريض:
1 -الاهتمام بالجمعيات والمؤسسات المدنية: بشتى أنواعها سواء أكانت خيرية، أو: علمية، أو: اجتماعية، أو: اقتصادية، فهذه كلها قوى للوطن وللأمة ومنابع حياة لها.
2 -الاستفادة من الكيان القبلي كمؤسسة اجتماعية فطرية: