فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 20

وقد تكون بعض الجماعات معولَ هدمٍ تفسد ما تصلحه الأخرى وتكون سببًا في تفريق شمل الأمة بل ربما ينطبق عليهم قوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (سورة الكهف، رقم الآية:103/ 104) .

ولا بدَّ لهذه الجماعات من إظهار العبودية للّه على كل حال وأنْ تطبقَ على جماعتها ما تريد تطبيقه على الآخرين حتى لا يصدق فيها قول القائل:

يا واعظ الناس قد أصبحت متهمًا * إن عبت منهم أمورًا أنت تأتيها

وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه * في كل نفس عماها عن مساويها

عرفتها بعيوب الناس تبصرها * منهم ولا تبصر العيب الذي فيها

وكذلك من ا?خطار التي ابتليت بها بعض الجماعات (وهي جزء من الأمة يُصيبها ما يُصيب جسدها) المتصدرون الجهلة من أصحاب هوى (سموا بالشّرعيين) .

الذين وجدو عند أهل الهوى مرتعًا وعند أهل العناد والكبر مركزًا فتسلطوا على الناس، وعاثوا في الأرض فسادًا ..

يفتون لتلك الجماعة بنوازل عظام ومسائل كبار.

فهم على دين الأمير يفتون بما يرغبه ويشتهيه.

تجدُ أحدهم يُنقبُ في بطون الكتب عله يجد ما يخدم هواه فإذا وجد شيئًا و إن كان في غير موضعه وعلى غير فهمه طار به كل مطار و أرغى وأزبد فلقد وجدَ الحق بزعمه .. !!

تجد أحدهم يركب الأدلة المتفقة على المسائل المختلفة بعضها على بعض حتى يَخالهَا الجاهل حقًا، و يراها العارف جهلًا محضًا.

وهكذا تبتلى الأمم بفساد بعض أهل العلم، وبتصدر الجهلة، وهذه السِّمة الغالبة على أهل الضلال والفساد أوهموا أنفسهم أنّ جماعتهم ذات استقامة ورشاد وقد صدق في أكثرهم قوله تعال:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ) (البقرة:11 - 12 - 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت