فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 20

ولكنه بعد أن تحول الجهاد السليم إلى عملية أدلجه وتحزب وكأن النصر قد تراجع لأنه معلومٌ من أين يأتي النصر (وَمَا النَّصرُ إلّا مِن عندِ اللَّه) (سورة آل عمران، رقم الآية:126) .

لأن اللَّه تعالى ذكر أهل بيعة العقبة فقال عنهم: (فعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم) (سورة الفتح، رقم الآية:18) .

ولقد أخبرنا الله تعالى أنَّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فالأمر ليس متعلقًا بالأسباب المادية كالعدة والعدد فالأهم من ذلك هو سلامة القلوب والابتعاد عن التَّحزب وحبّ التَّسلط ?نَّ في القرآن العزيز تفصيلًا لكلِّ شيء قال تعالى: (تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (سورة القصص، رقم الآية:83) .

وكما نقل عن السلف أنهم قالوا: (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدِّين) .

فلأنَّ في هذه النّوازل لا بد لنا أن نُطهر أنفسنا ثم نقبل الحق منْ أي كان فنقبل بما يحمل معه من الحق ما دام هو في دائرة الإسلام فهناك أحزاب وحركات تعمل بالجِدّيّة و بالصدق ومعها كوادر وهي بعيدة عند الدخول في المهزلة السياسية وترفض الجلوس مع العلمانيين والزنادقة وهي بحاجة لمن يعطيها مكانتها في المجتمع ويوجهها بالتوجيه السليم فهذه الكوادر لا تُتركْ وربما سيحملُ إقصاؤها وتركها تولّيها لبعض ا?حزاب المجرمة التي تسعى للحرب على الإسلام وربما تُستخدم وتكون أداة بيد أعداء الإسلام.

وكذلك على المجاهدين أن ينتفعوا من الدروس والعبر ويتعاملوا مع الواقع بحقائق لا بشعارات و بأنْ لا يكلفوا أنفسهم مالا يطيقونه وتحميل النفس ما لا تطيق هو هدر للوقت والطاقات والكوادر فلو استعنا بمن ذكرنا وأهل الخير والخبرة ووجهناهم لقَامت ا?مة بنا ولحملت عنا عبئًا كبيرًا وحملت عن كاهلنا المشقة لابد أن يكون المجاهدون جزءًا من ا?مة وألا يفصلوا أنفسهم عنها في جميع الميادين ولابدَّ من تحسيس الأمة برحمة المجاهدين وحرصهم على هداية الناس وتَفهيم الغاية التي خرج المجاهد من أجلها وهكذا ستتفاعل الأمة مع كلّ مصلح إنْ أصلحَ نفسه وأتَى منه الصَّلاح ولابدَّ أنْ تعلمَ ا?مة أنّنا نسعى ليحكم شرع اللَّه لا لنحكم العالم نحن وهكذا تُبنى الدول.

وعليه فلا بد من البحث أكثر والتحري في تشخيص ا?خطاء والعمل على معالجتها واجتنابها في المستقبل لأن تكرار مثل هذه ا?خطاء يساهم جاهده في تأخير مشروع الأمة وربما يكون سببًا في إفشالِ المشروع بالكلية.

المشروعُ المرتقبُ المشرقُ الذي تسعى إليه الحركة الجهادية وتنتظره الأمة الإسلامية منذُ عقود لتتخلص من وطأة الجلادين وتَطأ بأقدامها عروش الطّغاة الفاسدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت