فهرس الكتاب
من الساحات بل لم تجد من يزكيه من القادة ولكن تقربه القيادات لأنّه يبينُ ولائه وتحمسهُ للجماعة، أو: للأمير فيقربُهُ بل ويليه مَّهامًا لا تصلحُ إلا من له سبق وخبرة وحنكة فيتجاوزون معه شرط العمر والتزكية والتجربة وخلال أيّام تَجده أصبحَ عنده من المسؤوليات بل وتجدهُ يتطاول على المؤسسيين الذي بنوا تلكَ الجماعة وبكل وقاحة يتطاول عليهم وخلال فترة يسيرة تَجدهُ قد تَصدر القيادة وأصبحَ منْ صُناعِ القرّار وهذا عشته وشاهدته وعاينته بنفسي وهو مما جعلني أحسّ أن هذه الجماعات فعلًا على زوال بسبب تلك التصرفات.
ولقد عايشت غالب الجماعات في العراق وفي الشام وما من جماعة إلا وهي ترى نفسها الحق وهي مشروع الأمة ومن خلال تجربتي وجدت تلك الجماعات لم تنجحْ في توجيه الأمة و إرشادها ناهيك عن قيادتها فالخلل كبير في تلك الجماعات حيث إن غالبية قَادة الجماعات كلٌّ يرى لنفسه الحق في قيادة الأمة دون أي تصريح ولكن منْ عايشهم وجد هذا واقع حالهم هم يصرحون بشيء ويبطنون شيئًا آخر إن هذه الأمة بحاجة لقادة أن يضعوا حلولًا لواقع قد تجذّرتْ فيه الأمراض بعد التشخيص ومن المحزن أن تلك الجماعات تحمل وباءً قد لا تجده عند العوام وعند باقي المسلمين إن سرطان الحزبية المقيتة ووضع النفس في مكان عالي وفي برج عاجي دون النزول لواقع فهو حساس بما يعانيه أهل الإسلام.
إن ا?مة الآن بحاجة لرجال تعمل الليل والنهار وقيادة مخلصة صادقة رابطها الأساسي الدِّين وهو ا?سلام ستجد هذه ا?مة تلتف حول تلك القيادة التي تنذرُ نفسها ووقتها وجماعتها لأجل مشروع تحشد الأمة عليه فالأمة بحاجة لمن لا يقسمها بحاجة لمن لا يحزبها بحاجة لمن يجمعها ويمسح دمعة الطفل اليتيّم ويعيد الابتسامة لوجوهها.
ففرصة الثورات لا يفرط بها إلا جاهل ولقد بدأت الثورة السورية بداية يسيرة بالمظاهرات مع خلافنا مع من كان يحرم المظاهرات فكانت المظاهرات هي أول الغيث مما جعل المتابع للأحداث يستبشر فهي صورة تصل لصاحب الذهن أيّ أنَّ الأمة قادرة على التغيير رغم توجه أفكار أولئك الثوار وتعدد مشاربهم فكانت ثورة بسيطة حتى أصبح السواد الأعظم يطالب بشرع الله بعد أن بانَ في المعارك أن أهل الإسلام قادرون على المواجهة وهكذا انتشر الخير في أرجاء المعمورة رغم القتل والقصف لكن الابتسامة و الإشراقة لم تفارق وجوه أهلنا في بلاد الشام حيث إنّني عشت معهم وخرجت بالمظاهرات معهم وكنت أشجعهم وأتابعهم وكأنّني أطير من فرحتي عندما أسمعها منهم (ارحل ما بنحبك) وكأنها تخرج من قلبي ووجداني وبدأ الثوار معركتهم حتى عرفهم الناس بأنهم هم المجاهدون وخرج الشيب و الشياب و الأطفال فبارك الله لهم بذلك دون تمييز حيث كان الهدف ا?عظم هو إسقاط ذلك النظام المجرم.