من حقها أن تنوع بالوسائل .. ما دامت هذه الوسائل كلها مشروعة ومأذون بها .. وتتوسع بوسائل دون وسائل بحسب الحاجة والضرورة .. وما تسمح به الظروف والمعطيات .. !
فهذا من حق كل جماعة أن تقوم به، وبخاصة منها الجماعات الجهادية الجادة الراشدة التي تعمل من أجل استئناف حياة إسلامية راشدة على مستوى الأمة!
في الاعتذار؛ فتعتذر عما كانت عليه من الحق .. وما يُعد من ثوابت وكليات هذا الدين!
هذا الحق .. لا يجوز أن يحملها على إقرار وسائل وطرق ومناهج غير شرعية .. أو: إلغاء وإنكار وسائل شرعية قد أمر اللَّه بها ورسوله! ... ). انتهى.
وعليه فلا بد من تشخيص الأخطاء والنظر في الانحرافات التي وقعت فيها، بل: ولا زالت مكابرة معاندة تعيشها ولا زالت تتشكل وتولد من جديد وتجد لها المحاضن الغالية متكئة على الاختيارات المجازفة فتركب دليلًا على غير مسألة وتضعها في غير موضعا فتقع بنفس الأخطاء التي وقع بها غيرها وتقع جاهلة، أو: متجاهلة، تفكر بنفس الفخاخ المرصدة والمؤمن لاَ يُلْدَغُ منْ جُحْرٍ مرتَيْن ....
ولقد قرأتُ مقالًا للكاتب الباحث محمد العبدة رغم اختلافنا معه في كثير من الأمور لكن وجدت في ذلك المقال من الحق الذي لا يفرط فيه عاقل، فقلت في نفسي سأنقل عنه الحق ولا يحرمني الخلاف ولا يجرني إلى ترك الحق وعدم قبوله ولو كان من المخالفين، لأن الكاتب شخَّص بعض الأخطاء التي ابتليت بها غالب الجماعات، ونحن لا نعتبرها نقطًا سوداء في كل عمل الجماعات، ومما ذكره الكاتب-على سبيل التنبيه لا الحصر-من الأمور التي هي سبب الخلل، أو: الانحراف، أو: الزوال الذي يصيب الجماعات:
1 -الحزبية:
إنني أعتقد أن طريقة تأسيس الجماعات-والهيكلية-التي بُنيت عليها (وكانت في زمن وظروف معينة) ، هذه الطريقة تحمل في داخلها جراثيم الحزبية، سواء قلّت أو: كثرت؛ لأن الجماعة عند ما انفصلت عن جسم الأمة، ولم تحاول بعدئذٍ تجديد نفسها والارتباط بجمهور الأمة مرة ثانية، وإقامة المؤسسات الفكرية والعلمية لاستيعاب القدرات والأذكياء، فلا بد أن ينشأ مرض الحزبية، وهو مرض عضال، أضر كثيرًا بالجماعات الإسلامية وفرقها وأضعفها؛ لأن الفرد عند ما يكون داخل مجموعة صغيرة، ويُقال له: منهجنا هو الأصوب، فسيكون إنسانًا منغلقًا متعصبًا لجماعته، لا يقبل بسهولة ما عند الآخرين، والطريقة الحزبية تكون دائمًا لاهثة وراء كسب الناس، فإن لم ينصتوا إليها تقوقعت على نفسها واتهمت الآخرين.