وكذا من خلال اطلاعنا على تاريخ الجماعات وتجاربها وما كتبه أهل التاريخ والسير وكذلك ما كتبه المعاصرون من باحثين ومفكرين وناصحين من أهل الخبرة والتجربة ومن عاش حياة الجماعات والأحزاب والتنظيمات وعاصرها.
نتكلم بها دينًا وأمانة نبلغها لكل محب للإسلام والمسلمين من أجل الاستفادة من التجارب والدروس التي عَاشتها و تعيشها الجماعات.
فلم نزد شيئًا عليهم، بل: غالب ما نذكره هو ما سطرته أنامل أولئك الخيرين المشفقين جزاهم الله خيرا ً ونفع بهم الإسلام والمسلمين.
وخلاصة هذا الباب:
أن تعلم الجماعات العاملة من أجل الإسلام أنَّه يجب عليها النظر والمحاسبة ?عمالها ومدى قربها وبعدها من ميزان الشرع حتى لا ترجح الكفة على حسابه، أو: تنكفئ، وعليها أن تنظر جيدًا وتتمعن طويلًا بكل خطوة تقدم عليها.
فالعمل الارتجالي وردة الفعل الآنية سبب في تقهقر الجماعات و انحرافها فلا بد من النظر في البلايا والطوام التي ارتكبتها في مسيرتها والثمرات التي جنتها، حتى لا ينقض الغزل بعد حياكته ورصفه.
وقرأت مقالًا للشيخ أبي بصير الطرطوسي مهمًا جدًا يقول فيه: (كل جماعة وارد بحقها الخطأ والصواب .. فمن حقها، بل: والواجب عليها، أن تصحح الخطأ، وتعتذر عنه .. فالاعتذار عن الخطأ والإقلاع عنه فضيلة تُذكر للمرء لا عليه .. فالاستمرار بالخطأ مع العلم به .. هو ضرب من ضروب العناد في الباطل .. الذي قد يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عُقباها!
كما من حقها ـ بين فترة وأخرى ـ أن تراجع مواقفها وتقف مع الذات موقف الناقد البصير المتجرد للحق ... فتنظر إلى الجوانب الإيجابية فتعززها وتنميها .. وتنظر إلى الجوانب السلبية فتعتزلها وتتفاداها قدر الإمكان .. !
فهذا التجديد في التقييم والنقد .. ومراجعة النفس كلما دعت الضرورة لذلك هو علامة من علامات حياة وقوة هذه الجماعة .. وأنها أبعد ما تكون عن التآكل والذوبان!
من حقها على ضوء ما يستجد عليها وعلى الأمة من أحداث .. أن تقدم ورقة كانت قد أخرتها أو تأخر ورقة كانت قد قدمتها .. تستدعي السياسة الشرعية .. وضرورة استمرارية العمل الدعوي هذا التقديم وهذا التأخير.