فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 86

ولهذا نجد في تقدير المولى عز وجل أن إنزال الكتاب أو الإنذار ,أو إرسال الرسل كما ورد في الآيات السالفة الذكر (الأنعام , القصص, الشورى ) إلى أم القرى يكون أفضل واشمل لما لها من تأثير على مجموع القرى الأخرى .

ولو أن الأمر تم في قرية غيرها لكانت العملية محدودة في رقعة معينة دون غيرها , فمثل ذلك كمثل العواصم حاليا إذ تشكل مراكز القرار السياسي والثقافي والإعلامي وغيرها .

الشكل رقم: (01) مبدأ التركيب العمراني

... محور تجاري محور زراعي ...

... محور ثقافي محور صناعي

-6.معايير التحضر البشري في القرآن الكريم

يصف الكثير من الناس أهل القرية بالأعراب , وأنهم أصحاب الريف غلاظ الطباع , وإنهم ليسوا أصحاب حضارة إلى آخره من الصفات , مستدلين بالآية المذكورة في سورة يس في قوله عز وجل (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ( يس الآية] 14 [

ففي زعمهم أن الله بعث بهذا القدر من الأنبياء لان أهل القرى ذوو طباع متعنتة جاحدة كافرة, في حين يذكرون أن الرجل في نفس السورة الذي جاء من أقصى المدينة كان متحضرا مدرك للحقيقة طيع النفس والسريرة إلى آخره من الصفات المستلطفة .

والمتتبع لهذا الطرح يعتقد أن المدينة مكان للتحضر والتمدن وان القرية هي البدو والتخلف , وسوء الطباع . غير أن الحقيقة مخالفة لذلك تماما .

فالقرية هي عبارة عن مدينة كبيرة , وهي تعد جزء من القرية فقد تكون قلعة كبيرة أو نواة تتكون باتساعها القرية , واسم المدينة هو مايرادفها بالفرنسية (LA CITE) بينما اسم المدينة في حاضرنا هو ما يرادفه بالقرية كما سنبين ذلك لاحقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت