هذا الاقتران لازمه في مملكة سليمان اختصاص في المهن و الحرف قوله عز وجل في سورة ص-37- (.... كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ(.
كما استخدم إبان تلك الفترة طير الهدهد ناقلا للبريد في قوله سبحانه وتعالى (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) النمل الآية] 28[
الأمر الذي يجعلنا نستنبط أن تلك الحقبة لها معرفة بتقسيم الأدوار والمهن وهاته خاصية من أهم الخصائص العمرانية للتجمع البشري .
ويقابل هذا كله في الجهة الموازية مبدأ الاحتكام إلى الشورى لدى ملكة سبأ (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ) النمل الآية]32[
وهو أرقى سلوك في السلطة و الحكم .
بالإضافة إلى ذلك نجد تبادل الهدايا (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( النمل الآية [ 35] . وهو سلوك حياة حضرية اجتماعية جد متطورة في حياة البشرية .
إذن هذا الاقتران وهذا التقسيم في المهن ,و في تطور السلوك الاجتماعي و تطور الحكم يجعلنا نميل بالكفة إلى اعتبار أن القرية هي حضر وليست بادية .
ولقد ورد في صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني في شرح الآية - 109- من سورة يوسف قوله عز وجل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ( .
أن من أهل القرى, بمعنى من أهل المدن والأمصار لا من أهل البوادي , وأن الله لم يبعث نبيا من أهل البادية قط .
وهذا تأكيد على أن القرية ليست البادية أو الريف كما جرت العادة في استعمال هذا المصطلح .
-3. القرية هي المدينة