فقد ورد في القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ( الحشر الآية] 14[
وسمي كذلك بالسد في قوله عز وجل (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا الكهف( الآية]94[
على ذكر جل المعالم ندرك أن حيز القرية مهيكل بعناصر حضرية تشكل نسيجها العمراني ,والتي هي دون شك تلاحم لمقومات روحية وأخرى مادية لفترة زمنية معينة .
هذا التلاحم هو بصمة الإنسان الحضرية في تشكيل الفضاء وتغيير المحيط الفيزيائي للموقع .
-2. الأبعاد الزمكانية والوظيفية للقرية
في سرده لقصص القرى في القرآن , نجد أن الله سبحانه وتعالى قد تناول القرية بحسب أبعادها الثلاث: المكاني , والزمني , والحركي أو الوظيفي .
ا - البعد المكاني
ونلمسه في قوله عز وجل في سورة الأعراف ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ( الأعراف الآية [ 82]
وهنا دلالة واضحة على أن القوم يدركون البعد المكاني , أو حددت القرية في أذهانهم مكانيا فجاء تعبيرهم بإخراج النبي من قريتهم إخراج من مكان إلى مكان آخر .
ونجد نفس الإدراك أو التحديد المكاني في قوله عز وجل في سورة البقرة (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ( البقرة الآية] 58 [
فهو كذلك دخول من مكان إلى مكان آخر لا يماثله ...