فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 33 من 86

إذن فالقرية لها وجود فيزيائي محدد بأبعاده وموقعه .

ب - البعد الزمني

وهو أن القرية لها عمر محدد, مثلها مثل الإنسان .فإذا حلت بها أسباب الزوال اندثرت وأصبحت حصيدا , وربما قامت على أنقاضها قرية أخرى , وربما لن تسكن بعد ذلك بتاتا .

وهذا ما ورد تبيانه في القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه وتعالى (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ( الحجر الآية] 4[

وقال كذلك (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) الكهف الآية]59[.

ومن ثمة نستخلص أن القرية هي أيضا محددة زمنيا لا يمكن أن تحيد عن وقتها المعلوم وسوف تكون لنا إطالة في فصل زوال العمران حول ذلك .

ج - البعد الحركي أو الوظيفي

الله سبحانه وتعالى لما يتكلم على القرية يقول أهلكناها , دمرناها , متعناها , لا يتناولها من حيث الجانب المكاني و الزمني فقط بل كلية ببعدها الوظيفي.

ونلمس ذلك في قوله في سورة الأعراف (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ) الأعراف الآية [101]

فهو يتكلم عن القرية وكأنها كائن حي يقص علينا من أنبائها, وهو يقصد أهلها في حركتهم , وسلوكهم داخل إطار مكاني وزمني محدد , وكقوله أيضا (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا( الإسراء الآية [ 16]

وقد تفطن إلى هذا البعد الوظيفي الكاتب فر انسوا فان دو مار في قوله ( أنصتوا إلى المدينة إن المدينة تتكلم ) فالمدينة في نظر الكاتب كائن حي يعبر عن نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت