ب. التصور المكاني للبيت
فمن خلال حصر الأفعال أو الوظائف التي تجري داخل البيت فإننا نتصور الشكل المكاني كالتالي:
فوظيفة الاستقبال لها مكان خاص بالضيافة. وإعداد الطعام له مكان كذلك. بالإضافة إلى مكان الراحة والنوم ومكان الطهارة تحقيقا لشروط العبادة .
غير أن هذا التصور المكاني بحسب الوظائف خاضع إلى مبدأ (الحرمة) والذي نجده يتدرج من اكبر مكان وهو القرية إلى البيت والى داخل البيت كذلك .
فالبيت له حرمة من خلال قوله عز وجل ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) وهذا أمر إلاهيا لاحترام هذا المبدأ العام .
ولهذا كان لزاما أن يكون للبيت واجهة رئيسية بها الباب ,وله الواجهة الخلفية كذلك و هي الظهر , حتى يكون التمثيل أو الإسقاط الفيزيائي مطابقا تماما للسلوك داخل الحيز أو المكان .
أضف إلى هاته الحرمة الخارجية هناك حرمة داخلية مؤسسة لمبدأ التوزيع المكاني للوظائف داخل البيت ,حيث نجد في قوله عز وجل في سورة النور الآية 98 ,99 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ النور الآية] 58[