قال الله سبحانه وتعالى في سورة الواقعة (أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُون) َ الآية] 64[.
وقال في سورة يوسف الآية 47 (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ( .
فالزراعة مهنة استخدمت دائما وأبدا كفاصل بين الريف والمدينة, ذلك كونها تحتاج إلى الأراضي الخصبة المترامية الأطراف بعيدة عن تعقيدات المدينة وتداخل المهن بها .
وهي همزة الوصل بالنسبة للحضري والريفي حيث يتم التبادل بينهما في سوق المدينة, أين يعرض الأول المواد الجاهزة للاستهلاك و يقدم الثاني المزروعات ومواد الخام كالزيوت والأصواف والأخشاب وغيرها ...
ونظرا لوجود مهنة الزراعة ضمن الإطار الفيزيائي والاجتماعي لكثير من المدن القديمة , فقد ذهب الباحثون إلى تصنيفها مدن زراعية أو ما عرف بالمدينة الزراعية , حيث يعتبرونها إحدى مراحل تطور المدينة إلى غاية بلوغ المرحلة النهائية التي يصبح فيها الفاصل بين فضاء المدينة وفضاء الريف أوضح.
فيصبح الأول أكثر تعقيدا , ويبقى الثاني في بساطته , أو بتعبير آخر فان التغيرات التي تحدث داخل الأول تكون جد متسارعة , نظرا لتداخل وتنافر عوامل عدة اجتماعية و اقتصادية وكذا فيزيولوجية , في حين تكون وتيرة التغير بالنسبة للثاني جد متباطئة , إن لم تكن منعدمة في كثير من الأحيان .
وإنا لنستغرب كيف أن المدينة مع ضيقها اتسعت إلى أن شملت وضمت جميع الحرف والمهن, إلا أنها عجزت أو امتنعت لسبب ما عن احتواء مهنة الزراعة ضمن مجال تطورها ؟؟؟
إنا نعتقد أن الإجابة عن هاته الإشكالية كفيل بحل كثير من مشاكل التحضر المعاصر أين أضحت المدن تعاني من آثاره السلبية: كالتلوث و الاختناق والضجيج وحوادث الطرقات , حتى أضحت مكان غير صحي لعيش الإنسان فيه .