لهذا نرى أن الدول أصبحت تضع ضمن أولوياتها هاته الأمراض البيئية بل تعدت ذلك إلى تشكيل وزارات وأحزاب لإيجاد الحلول لها .
فنرى على سبيل المثال كيف أصبح يولى أهمية كبرى للمساحات الخضراء و كيف يسعى الكل إلى ترحيل المراكز الصناعية إلى أطراف العمائر ثم عزلها بعد ذلك بفضاءات نباتية لتفادي أضرارها .
لدى فان إدماج مهنة الزراعة ضمن المحيط الحضري , أضحت ضرورة لتدارك بناء فضاء حضري سليم يساهم بشكل فعال في ربط الإنسان مرة أخرى بالأرض أي بيئته , و لا يكفي الاهتمام بذلك على المستويات الوزارية ما لم يكن هناك جدية في عمل جواري علمي , يصبح الإنسان الحضري ,المصنع والمثقف ,والميكانيكي , والبناء , والطبيب ممارس للزراعة وجزء لا يتجزأ من كيانه وثقافته , وهواياته .
صحيح أن الزراعة تحتاج إلى فضاء واسع مترامي الأطراف بعكس الفضاء الحضري الذي هو في أصله محددا و مهيكلا بحسب النشاطات الاقتصادية والاجتماعية , لكننا نعتقد أن التقدم التكنولوجي و البحوث الزراعية كفيلة بتحديد أنواع من الزراعة التي يمكن إدماجها في المحيط الحضري , حتى نستطيع تجنب الكثير من التسارع العمراني الغير منظم , و الذي ينتج عنه سلبيات عدة بيئية واجتماعية.
ولقد أقرن الله في إعجابه بعمران أهل سبأ بين المساكن و الجنان فقال:
(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ( سبأ الآية] 15 [
أضف إلى ذلك نجده جل وعلا في كثير من موضع يدعو أهل العلم إلى التفكر والتدبر في آيات أشارت إلى الزرع والثمار وفضله في ذلك علىالإنسان, فقال في سورة ( الأنعام الآية 99) :