فانتفاء لمظهر الاجتماع في علاقتهم ببعضهم البعض كان سببا في زوالهم واندثارهم فقال سبحانه (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ( هود الآية] 84 [
وإذا كان الغش في صورته المادية مرفوضا , فهو كذلك في سورته المعنوية كالكذب , وشهادة الزور لأنه و فقط تضييع لمصالح الناس , وتضييع كذلك لحقهم .
و هو فوق ذلك حجب للحقيقة في تعامل الناس مع بعضهم البعض وهدم لعلاقة التعارف التي تعتبر أساس الاجتماع البشري وتطوره .
الخاتمة
في اعتمادنا على القرآن الكريم , استطعنا بعون الله ومشيئته أن نحدد جميع المفاهيم العمرانية والمعمارية , التي يستطيع بها المسلم أن يتميز عن غيره من الملل , ويشكل بها المثل والقدوة التي يدعو بها إلى دينه ورسالته , ويعبر بها عمليا وميدانيا عن المجتمع الفاضل المنشود .
وفي حصرنا لهاته المفاهيم , تمكنا أن شاء الله من تغيير بعض المصطلحات والمسلمات التي أيقن الناس أنها راسخة , في حين وكما رأينا لم يكن رسوخها اصليا بل شكليا وظاهريا على نسق القاعدة التي تحدد العلاقة بين الغالب والمغلوب , فتجعل الأخير مولع بتقليد الأول .
ومن ضمن هاته المفاهيم , نجد ما يسمى بالقرية والمدينة , فالقرآن قد تناول في آيات كثيرة كلمة القرية , أما كلمة المدينة فجاء ذكرها عرضيا في آيات معدودة .
ولقد بينا الحكمة في ذلك وهي أن القرية في تعريفها هي المدينة الكبيرة .
لكن واقعنا العلمي والميداني يجعل من القرية اقرب إلى الريف منها إلى الحضر بعكس المدينة التي أخذت أبعاد اصطلاحية وعمرانية جد مذهلة .