فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 83 من 86

بل الأخطر من ذلك أن الإنسان الذي يقرأ آيات القرآن وهي تشير بين ثنياها إلى القرية وأم القرى و لا يجد مقاربة بين معتقده وواقعه , أي أن القرآن صالح لكل زمان ومكان , ثم يجد أن أهل القرى في آية هم نفسهم أهل المدينة في آية أخرى, فانه لا محالة سيصاب برجة في إيمانه وعقيدته .

وهذا ما وفقنا الله إليه في رفع اللبس والغموض عنه .

كما أننا في كتابنا هذا حددنا المفاهيم التي مازالت إلى يومنا هذا محل جدال ونقاش, كتعريف العمران ,وتحديد مبادئه وعناصر تطوره وكذا معاييره .

وعزونا الفضل في ذلك إلى أبينا إبراهيم عليه السلام , وزدنا على ذلك وربما لأول مرة فصل في توضيح أسباب زوال العمران البشري واندثاره .

وانطلاقا مما تقدم , فان التكلم عن المدينة الإسلامية في غياب المفاهيم العمرانية والمعمارية المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام هي نوع من الاجتهاد البشري أو الترف الفكري إن لم نقل ضرب من الفنتازيا الفكرية

فكل يمكن أن يكون له تصوره كما كان من ذي قبل للمدينة الإسلامية في غياب الضوابط والمعايير .

إن المدينة الإسلامية ليست تلك التي كثرت الأقواس والنقوش على واجهات عماراتها , و ليست تلك التي تعددت قبب مبانيها , وإنما المدينة الإسلامية أو القرية الإسلامية هي ذلك المحيط الذي يتلاءم وشخصية الإنسان المسلم سلوكيا , واعتقاديا , ونفسيا , ويمنحه القدرة على تثمين ملكاته فيكون القدوة الحسنة لغيره في عمارة الأرض.

إذن فبعد أن اتضحت التعريفات وتحددت المصادر بمفهومها , يمكن لنا أن نوجد نماذج لمدن إسلامية كثيرة , واضحى بمقدورنا أن نقيس مدن أخرى على ضوء المعايير والمبادئ للعمران البشري في الإسلام .

المرا جع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت