فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 44

ويحسن التنبيه ههنا إلى ما يشير إليه بعضهم من أن اقتصار اللجان العلمية إبان التوسعة السابقة على هذا القدر الحالي إنما كان لأجل أنهم رأوا أن الاقتصار على هذا القدر كافٍ ومؤدٍ للغرض بالنظر إلى أعداد الحجاج والمعتمرين في ذاك الزمان؛ كلا؛ لم يكن الأمر كذلك؛ فإن من يتأمل ما قرره المشايخ -كما في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم- يلحظ أنه كان ثمة رغبة جادة في معرفة جميع ما يمكن دخوله في حدود المسعى وإضافته إلى المشروع توسعةً على المسلمين وتخفيفًا لتزاحمهم.

الاستدلال الأول: شهادة الشهود بأن الصفا والمروة كانا أوسع مما عليه عرض المسعى حاليا.

فقد اشتهر أن جماعة بلغوا نحوا من ثلاثين من معمري أهل مكة قد شهدوا بأنهم أدركوا جبلي الصفا والمروة أوسع مما عليه عرض المسعى حاليا بما لا يقل عن عشرين مترا، بل ذكر بعضهم أن الجبلين متسعين شرقا اتساعا كبيرا، وأن لهما أكتافا، وأنه قد قام عليهما بيوت ومساكن.

والظاهر من حال المستدل بهذا الدليل أنه لا ينازع في أن المطلوب شرعا أن يكون السعي فيما بين الصفا والمروة ولا يخرج عن حدودهما، غير أنه ينازع في قصر المسعى على هذا القدر الموجود الآن، ويرى أن عرض المسعى الحالي أقل من عرض الجبلين سابقا؛ وبناء عليه فإنه لا يرى حرجا في توسعة المسعى؛ لأن هذه التوسعة لن تخرج عن عرض الجبلين.

هذا باختصار تقرير هذا الاستدلال، وهو -فيما يبدو- أقوى ما احتج به المجيزون.

والذي يظهر -والله تعالى أعلم-أنه دليل ضعيف جدا؛ وبيانه بأمرين:

الأمر الأول: أن شهادة هؤلاء الشهود إنما هي في أمر ظاهر للعيان؛ لأنها شهادة برؤية جبل كبير متسع، وعليه فيقال: إن شهادتهم هذه معارَضة بشهادة تخالفها، وهي أرجح منها؛ ويظهر هذا بما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت