لقد كان الاهتمام ببيت الله الحرام والمشاعر المشرفة وخدمة الحجاج والمعتمرين محط اهتمام ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة، وكان أن وفق الله الملك عبد العزيز ومن ثم ابنه سعودا -رحمهما الله- إلى العناية البالغة بالمسجد الحرام؛ فشمل ذلك رصف المسعى وإحكام تسقيفه وإزالة الأسواق المحدقة به، إضافة إلى التوسعة الكبرى للمسجد.
ولأجل أن تكون هذه العناية والتوسعة موافقة للأحكام الشرعية فقد تم تكليف مفتي البلاد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله بالنظر في التحديد الشرعي للمسعى والمصعد إلى الصفا والمروة وبعض المباني المجاورة لذلك؛ فقام رحمه الله بتشكيل لجان مكونة من أهل العلم الشرعي ومن أهل المعرفة بمكة وجغرافيتها لتقلد هذه الوظيفة بالغة الأهمية، فقاموا بما أوكل إليهم بعد معاينة للواقع، ومراجعة علمية وتاريخية، والوقوف على الخرائط المتعلقة بهذا المشعر، مع السؤال والتحقيق، ويتابع هذا سماحة المفتي رحمه الله.
والظن فيهم أنهم كانوا يستحضرون عظم هذه المسئولية التي اضطلعوا بها، وأن ملايين المسلمين سيؤدون عبادة السعي في ضوء ما يقررونه من مساحة المسعى طولا وعرضا.
ثم إن هذا كله كان على مرأى من علماء مكة ووجهائها وبقية علماء البلاد وغيرها.
إن هذه الحقبة المهمة في تاريخ المسعى وما يتعلق بها من خلفيات وملابسات لا يناسب أن يُتعامل معها بغض الطرف، ولا أن تُتناول بأطراف الأصابع؛ بل ينبغي أن تقدر قدرها، وأن تُعطى أهميتها اللائقة بها.
إن أي رأي يُطرح هذه الأيام يدعو إلى توسعة المسعى يجب أن يستحضر جيدا وضع المسعى الحالي ولِم كان بهذه الحدود المعروفة، وهل ما يخالف هذه الحدود يستند إلى ما هو أقوى؟
أعتقد أن من أنعم النظر وأنصف سيجيب بالنفي، ولعل في الصفحات الآتية تجلية الأمر.