فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 44

أن العلماء قد حددوا المسعى تحديدا دقيقا منذ القرن الثالث -أو آخر الثاني- وإلى العصر الحاضر ولم يكن بينهم في هذا التحديد خلاف يُذكر.

أن التوسعة السعودية الأولى قد استوعبت حدود المسعى، وجعله على استقامة واحدة لم يخرجه عن كونه المشعر الحرام المحفوظ عبر القرون.

المسألة الثالثة: مناقشة استدلالات المجيزين لتوسعة المسعى.

سبق في المسألتين السابقتين بيان محل السعي شرعا، وتحديد المسعى.

وهذه المسألة متعلقة بما أثير في هذه الأيام من الكلام عن جواز التوسعة الجديدة، وسوف أورد أهم ما وقفت عليه مما استُدل به على جواز هذه التوسعة مع مناقشته، سائلا الله تعالى التوفيق للحق والصواب.

وقبل أن ألج إلى ذلك أقدم بتمهيد لا بد منه، مشتمل على أمرين:

الأمر الأول: ينبغي أن يدرك الناظر في هذا الموضوع أن المسعى كان واضح المعالم لدى المسلمين منذ الصدر الأول، وكلام العلماء في هذا مستفيض، وقد نقلت بعضا منه فيما مضى.

وأشير هنا إلى نكتة لم أشر إليها سابقا؛ ألا وهي أن في قول الشافعي رحمه الله (ت 204هـ) المنقول عنه بجواز الالتواء اليسير في السعي، أو في منع غيره من ذلك أو من السعي في السوق ونحوه - دليلا على أن المسعى كان واضح المعالم، مستوعبا لمحله عندهم؛ فلأجل هذا سهلوا في الالتواء اليسير أو منعوا من السعي في السوق ونحوه؛ ولو كان المسعى غير منضبط عندهم لم يكن لهذا الحكم معنى.

وعليه فالأمر على ما قال أبو المعالي الجويني في نهاية المطلب 4/304: (ومكان السعي معروف لا يُتعدى) .

الأمر الثاني: لاحظت أن كثيرا ممن تناولوا هذا الموضوع لم يقفوا مليا عند المسعى الحالي وسبب اقتصاره على وضعه الذي هو عليه؛ مع أن هذا من أهم ما يلزم التأمل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت