وإذا كان هناك اختلاف بين تلك التحديدات السابقة فهو يسير لا يتجاوز المتر إلى المترين؛ والخطب في ذلك يسير، إذ ذراع اليد ليس مقياسا منضبطا؛ وإنما هو مقياس تقريبي، والأذرع متفاوتة طولا وقصرا، ثم إن هناك أنواعا من الأذرع سوى ذراع اليد؛ فثمة ذراع الحديد، والذراع الهاشمية، وكل ذلك معروف في كتب أهل العلم؛ فقد يكون تفاوت التقديرات لتفاوت نوع الذراع، والله أعلم.
غير أن الذي لا شك فيه أن التوسعة السعودية الأولى -عند مقارنتها بكلام العلماء في تحديد المسعى- قد جاءت مستوعبة لعرضه على أوسع تقدير؛ فليس هناك مجال للزيادة عليها.
ثم إنها قد جعلت المسعى على استقامة واحدة؛ وهذا يقتضي أنها أزالت بروز بعض المباني المشرفة عليه الذي كان يضيق به عرض المسعى في بعض المواضع؛ وذلك البروز -مما كان قبل التوسعة- إما أن يكون داخلا في حدود المسعى؛ فيكون قد أزيل؛ أو لا يكون كذلك؛ فتكون إزالته من الالتواء اليسير المغتفر الذي رخص فيه بعض أهل العلم -كما سبق- إذ لا يخرج الساعي عن كونه ساعيا بين الصفا والمروة، وفي قرار اللجنة المضمن في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم (5/143) ما يشير إلى ذلك.
ولا ريب أن الضرورة تقتضي جعل المسعى على استقامة واحدة من أوله إلى آخره؛ لأنه مع الزحام الشديد فيه سيحصل ضرر كبير على الساعين لو كان واسعا في موضع ضيقا في موضع آخر.
وأنبه أخيرا إلى أنه ليس فيما تقدم حجة للمجيزين للتوسعة الجديدة؛ فأين الترخص بمتر ونحوه من إنشاء مسعى جديد يبلغ عشرين مترا؟!
والخلاصة المستفادة من هذه المسألة وما قبلها ما يأتي:
أن السعي شرعا هو ما بين الصفا والمروة، ومن سعى خارجا عن حدودهما فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع.
أن الفقهاء قد نصوا على أنه يشترط لصحة السعي أن يكون فيما بين الصفا والمروة، ومنعوا من السعي خارجا عن ذلك، وبعضهم رخص في الالتواء اليسير.
أن المسعى معلوم ظاهر التحديد لم يزل المسلمون يعرفونه ويتوارثونه.