فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 44

ويا لله العجب! جبل ممتد لأكثر من خمسين مترا -كما يقول بعض الشهود- تتعلق به عبادة عظيمة، وجبل مثله على الجانب الآخر، ولا يراهما أهل العلم المكلفون بالنظر إليهما وتحديدهما، ويظفر برؤيتهما فلان وفلان ممن دونت شهادتهم!

هل هذا مقبول عقلا؟

لست أتهم الشهود بالكذب، حاشا وكلا، كما أني لست أشك أن الذي رآه هؤلاء ليس هو الصفا والمروة اللذين تعلقت بهما عبادة السعي قطعا؛ لقد رأى الشهود شيئا آخر؛ وسيأتي بيان ذلك بوضوح بعون الله.

ثالثا: أن شهادة أولئك المشايخ كانت في الوقت الذي رأوا فيه المشهود عليه؛ بخلاف شهادة الشهود الحاليين الذين أدلوا بشهادتهم بعد مرور أكثر من خمسين عاما على مشاهدتهم -بعد أن أزيلت الجبال- فاحتمال الوهم بالنسبة لهم أكبر دون ريب.

بعبارة أخرى: إذا أدلى شهود بما رأوه بأعينهم في الحال، وآخرون أدلوا بشهادتهم بأنهم رأوا شيئا ما قبل أكثر من خمسين عاما، ثم اختلفت الشهادة؛ فأي الشهادتين المقدم؟ لا شك أن الجواب واضح.

رابعا: أن شهادة أولئك المشايخ قد تأيدت بعدم معارضة بقية العلماء في مكة وغيرها، وكذا كبار السن والوجهاء؛ حيث لا يُعلم أن أحدا اعترض عليهم بأنهم انتقصوا من حد هذا المشعر الحرام -ومن أولئك أيضا أصحاب الشهادات الجديدة؛ إذ لم يُسمع لهم صوت أنذاك- وهذه القضية من مهمات القضايا التي لا يسع السكوت فيها بحال، لا سيما من أهل العلم والرأي؛ فهذه قرينة ترجح صواب ما صدر القرار به.

ولا يقال ههنا إن عدم الإنكار سببه عدم الحاجة؛ بمعنى: أنه لا يقال إن عدم إنكارهم راجع إلى أنهم رأوا أن هذا القدر الذي صدر القرار به كافٍ للناس في ذلك الزمان مع كونه غير مستوفٍ للحد الشرعي؛ إذ لم تزل الشكوى من الزحام في المسعى -مع وجود السوق على حافتيه، واختلاط الناس في الذهاب والإياب- مشتهرة من قديم؛ فهذا ابن جبير يقول في رحلته 88: (والساعون لا يكادون يخلصون من كثرة الزحام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت