ويقول ابن بطوطة في رحلته 103: (والساعون بين الصفا والمروة لا يكادون يخلصون لازدحام الناس على حوانيت الباعة) .
وممن لاحظها وأشار إليها أصحاب الفضيلة أعضاء اللجان المكلفة بدراسة حدود المسعى أنفسهم. انظر: ما جاء في قرار اللجنة في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم 5/143، 148.
خامسا: من أقوى القرائن التي ترجح شهادة أولئك المشايخ: موافقة تحديدهم لكلام العلماء السابقين؛ فالفقهاء والمؤرخون يذكرون عن الصفا والمروة أنهما جبيلان، أو جبلان صغيران، أو حجران، ويصفانهما بالانخفاض؛ وهذا لا يتفق مع شهادة الشهود الحاليين . وبيان هذا أكثر في الجواب الثاني.
سادسا: مما يرجح جانب شهادة أولئك المشايخ أن الذي شهدوا به هو الذي وقع عليه التواتر العملي من المسلمين من قديم الزمان؛ وقد تقدم كلام الرملي وهو قوله في نهاية المحتاج 3/291: (ويشترط [أي في السعي] قطع المسافة بين الصفا والمروة كل مرة، ولا بد أن يكون قطع ما بينهما من بطن الوادي، وهو المسعى المعروف الآن) . ثم نقل إجماع العلماء وغيرهم من وقت الأزرقي (قيل إنه توفي في 223هـ، وقيل 250هـ، وقيل غير ذلك) إلى زمانه (توفي في 1004هـ) على أن السعي إنما هو في المسعى المعروف عندهم.
ومثله أيضا قول ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح 5/475: (والمسعى هو المكان المعروف اليوم؛ لإجماع السلف والخلف عليه كابرا عن كابر) .
وقول أبي المعالي الجويني في نهاية المطلب 4/304: (ومكان السعي معروف لا يُتعدى) .
وقول الفاسي في كتابه شفاء الغرام 1/521: (وما حُفظ عن أحد منهم [أي أهل العلم] إنكارٌ لذلك [أي السعي في محل السعي المعروف] ولا أنه سعى في غير المسعى اليوم) .
وهذا التواتر العملي على السعي في هذه البقعة المنحصرة فقط من أقوى الدلائل في هذا الموضوع.