فهل يمكن عند أهل العلم أن يعارَض الأمر المستفيض -بل المتواتر- الذي جرى عليه عمل المسلمين منذ قرون متطاولة بشهادة أفراد معدودين، فضلا عن أن تقدم عليه؟!
ولا إخال المفتين بالجواز ولا أصحاب تلك الشهادات الجديدة يقولون إن الناس قديما كانوا يسعون في مساحة أرحب من هذه؛ ومن قال هذا فعليه الدليل.
ثم إن الصور الملتقطة للمسعى قبل أكثر من خمسين سنة كافية في رد هذا الزعم؛ فهي واضحة كالشمس في أن المسعى قديما لم يكن أوسع من المسعى الحالي.
سابعا: لقد نظرت في شهادة الشهود السبعة الذين هم أول من شهد في هذا الموضوع -وشهادتهم قد أوردها بعض من كتب في هذا الموضوع في رسالة مطبوعة، على أن تسمية ما أدلى به المشار إليهم"شهادة"محل وقفة؛ إذ هي إفادة أقرب من كونها شهادة؛ فليس فيها إثبات الشهادة ولا تزكية الشهود؛ وانظر ما ذكره شيخنا الشيخ عبد المحسن العباد في بيانه المنشور في الشبكة العالمية-.
مهما يكن من شيء؛ لقد تأملت تلك التي سميت شهادات؛ وكان مما لاحظته: أن أكبرهم كان عمره سنة التوسعة (1375هـ) ستة وعشرين عاما، وأصغرهم كان عمره أربعة عشر عاما!
أيضا: أن ثلاثة من السبعة توقفوا ولم يتذكروا شيئا يتعلق بامتداد المروة شرقا، واثنان منهم لم يتذكرا شيئا يتعلق بالصفا، وثالث لم يذكر شيئا واضحا يتعلق به.
أيضا: أن الشهادة التي أدلوا بها لم تكن متفقة؛ فمنهم من يذكر أن الجبل كان ممتدا ولا يذكر تحديدا منضبطا، والذين ذكروا التحديد المنضبط مختلفون؛ فأحدهم يذكر أن الصفا يمتد خمسة وثلاثين مترا، وآخر يقول: يمتد خمسين مترا! ولم تتفق شهادة اثنين منهم على تحديد واحد.
فهل هذه الشهادات غير المتفقة يمكن أن تعارض تلك البينات القوية الكثيرة التي سبق إيرادها؟