هل شهادة أحدهم -كما هو مدون في الشهادة- حين لم يتذكر شيئا يتعلق بامتداد الصفا أو المروة شرقا وإنما شهد بامتداد المروة شمالا! هل هذه شهادة يُعتمد عليها في توسعة المسعى شرقا! بل ويُشاد بها وتُذكر في كل محفل -بل وعلى لسان بعض المنتسبين إلى العلم- وإذا قيل ما الدليل؟ قيل: شهادة العدول الثقات!
على أي شيء كانت الشهادة؟ وبأي دليل تحشر ضمن شهادات الشهود في قضية تعبدية تتعلق بالمسلمين جميعا؟
هل شهادة هؤلاء الشهود وثلاثة منهم كانوا دون العشرين -بل وأحدهم ربما لم يكن بالغا- وأكبرهم كان عمره ستة وعشرين يصح أن تقدم على شهادة وتحديد أهل العلم والسن والخبرة؟
إذا كان بعض هؤلاء الشهود -كما هو مدون في الشهادة- يشهد على رؤية الصفا ولا يتذكر شيئا عن المروة والعكس - مع أن بين الجبلين نحو أربعمائة متر فقط- فهل هؤلاء ممن يوثق بحافظتهم ويعتمد عليهم في هذا الأمر الجلل؟
هل تبرأ الذمة بمثل هذه الشهادات؟
ثامنا: لقد وصف إبراهيم باشا في مرآة الحرمين -ونقل هذا عنه ووافقه وأكده المؤرخ حسين باسلامة في تاريخ عمارة المسجد الحرام (301-303) - وصف الصفا -المعروف عند المسلمين كافة- بأنه محاط من جميع جهاته بجدار يفصله عن جبل أبي قبيس إلا من الجهة الشمالية التي منها المرقى إليه، والأمر لا يحتاج إلى شهادة؛ لأن صورة ذلك الجدار المحيط موجودة واضحة -انظرها في التاريخ القويم للكردي (5/344) - فليت شعري كيف رآه هؤلاء الشهود -مع هذا- جبلا كبيرا ممتدا؟
الأمر الثاني: أن القول بأن الصفا والمروة جبلان كبيران ممتدان وأن لهما أكتافا إلى آخر ما قيل فيما نُقل في تلك الشهادات، وفي بعض الأبحاث المنشورة التي تناولت هذا الموضوع - غير صحيح؛ وكلام العلماء السابقين واللاحقين ليس فيه حرف واحد يدل على صحته، هذا أولا.