وثانيا: أن كلام العلماء السابقين قد تواتر بأن الصفا والمروة جبلان صغيران أو جبيلان أو حجران أو نحو ذلك من الألفاظ المبينة أنهما بخلاف ما أثير مؤخرا من كبرهما.
وقد تتبعت شيئا من كلام العلماء في هذا الموضوع فظهر ذلك ظهورا واضحا.
ويمكن أن ألخص كلام العلماء في هذه المسألة وأرتبه فيما يأتي:
أولا: وصفهما بأنهما جبلان صغيران.
قال ابن جزي في تفسيره (التسهيل) 65 في تفسير قوله تعالى: (إن الصفا والمروة) : (جبلان صغيران بمكة) .
وقال الزبيدي في تاج العروس 38/430: (والصفا من مشاعر مكة شرفها الله تعالى، وهو جبل صغير بِلَحْف جبل أبى قبيس) أي بأصله.
وبمثله قال: أحمد عبد الغفور عطار في كتابه: حجة النبي عليه الصلاة والسلام 122.
ثانيا: وصفهما بأنهما جُبيلان.
في المحرر الوجيز لابن عاشور 2/35: (الصفا والمروة: جُبَيلان بمكة) .
وبمثله قال أحمد عبد الغفور عطار عن المروة 122.
ثالثا: وصفهما بأنهما حجران.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/501: (وفي كتاب مكة لعمر بن شبة بإسناد قوي عن مجاهد في هذه الآية: قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية؛ فنزلت) أي الآية: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية.
وفي هذا يقول التجيبي في رحلته -مستفاد الرحلة والاغتراب- 227: (والصفا حجرٌ أزرق عظيم قد بني عليه درجات) . ثم وصف المروة أيضا بأنها حجر عظيم. وبمثله قال العمري في مسالك الأبصار -نقلا عن باسلامة 292-: (أما الصفا فحجرٌ أزرق عظيم في أصل جبل أبي قبيس) ثم وصف المروة -أيضا- بأنها حجر عظيم.
وبمثله قال الإصطخري في المسالك والممالك عن المروة: (والمروة حجرٌ من جبل قعيقعان) .
رابعا: وصفهما بأنهما صفحان (أي حجران عريضان)
ففي المفهم لأبي العباس القرطبي 3/327: (وهما [أي الصفا والمروة] : اسمان لصفحين معلومين) . فعرّف الصفا والمروة بأنهما حجران عريضان.