فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 44

وفي المسلك المتقسط في المنسك المتوسط (192) لملا علي القاري -مع حاشيته إرشاد الساري- أثناء الكلام عن شروط السعي؛ ذكر في الشرط الأول: (( كينونته بين الصفا والمروة) أي بأن لا ينحرف عنهما إلى أطرافهما).

وهذا الاشتراط لم تخل منه كتب الفقه المعاصرة أيضا؛ ففي فقه السنة لسيد سابق 1/639 أثناء الكلام عن شروط السعي: (وأن يكون السعي في المسعى؛ وهو الطريق الممتد بين الصفا والمروة) .

وهذا الحكم قد توارد على تقريره كثير من أهل العلم.

قال النووي في المجموع 8/102: (( فرع) قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز السعي في غير موضع السعي؛ فلو مرّ وراء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه؛ لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف.

قال أبو علي البندنيجى في كتابه الجامع: موضع السعي بطن الوادي.

قال الشافعي في القديم: فإن التوى شيئا يسيرا أجزأه، وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجز.

وكذا قال الدارمي: إن التوى في السعي يسيرا جاز، وان دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا، والله أعلم).

ونقل قول الشافعي هذا غير واحد، منهم: الروياني في بحر المذهب 5/173، والرملي في نهاية المحتاج 3/291 وغيرهم.

على أن من الشافعية من استشكل جواز هذا عن الشافعي وتأوله بأنه أراد الالتواء الذي لا يخرج عن حدود المسعى، كما تجده في تحفة المحتاج وحواشي الشرواني وغيرها من كتب الشافعية.

وقال النووي -أيضا- في الإيضاح في مناسك الحج 290 -مع حاشية الهيتمي-: ( ... فلو أنه لما عاد من المروة عدل عن موضع السعي وجعل طريقه في المسجد أو غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا لم يصح) . إذن فللسعي موضعه الواضح المعلوم.

ومن تقرير العلماء لهذا الحكم أيضا: قول شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة 2/599: (لو سعى في مسامتة المسعى وترك السعي بين الصفا والمروة لم يجزه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت