وقول القطب الحنفي في كتابه الإعلام 103 -نقلا عن تحصيل المرام 1/342-: (السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها الله تعالى علينا، ولا يجوز العدول عنه، ولا تُؤدى هذه العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه صلى الله عليه وسلم) .
وقول العلامة الشنقيطي في أضواء البيان 5/253:(اعلم أنه لا يجوز السعي في غير موضع السعي، فلو كان يمر من وراء المسعى حتى يصل إلى الصفا والمروة من جهة أخرى لم يصح سعيه؛ وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه.
وعن الشافعي في القديم: أنه لو انحرف عن موضع السعي انحرافا يسيرا أنه يجزئه. والظاهر أن التحقيق خلافه، وأنه لا يصح السعي إلا في موضعه).
المسألة الثانية: تحديد المسعى.
قد تقرر في القرآن الكريم أن الصفا والمروة من شعائر الله سبحانه، قال تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) أي من أعلام دينه الظاهرة التي تعبّد بها عباده.
وهذا الموضع معروف بيّن عند المسلمين كافة لا يختلفون فيه، وليس لهم -عبر تاريخهم- مكان يسعون فيه سواه.
يقول أبو المعالي الجويني في نهاية المطلب 4/304: (ومكان السعي معروف لا يُتعدى) .
ويقول ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح 5/475: (والمسعى هو المكان المعروف اليوم؛ لإجماع السلف والخلف عليه كابرا عن كابر) .
ويقول الفاسي في كتابه شفاء الغرام 1/521: (وما حُفظ عن أحد منهم [أي أهل العلم] إنكارٌ لذلك [أي السعي في محل السعي المعروف] ولا أنه سعى في غير المسعى اليوم) .
ويقول مؤرخ مكة محمد طاهر الكردي في كتابه التاريخ القويم 5/363 -أثناء كلامه عن اختلاف أوضاع الناس في السعي سهولة وصعوبة منذ القدم وإلى العصر الحاضر-: (موضع السعي هو هو؛ لم يتغير ولم يتبدل ولم ينقص ولم يزد) .