فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 44

ومع كون هذا المشعر العظيم معلوما ظاهرا للناس قد جرى تواترهم العملي على تعيينه - فإن كثيرا من العلماء قد عُنوا بتحديده؛ سواء أكانوا من علماء الفقه أو التفسير أو التاريخ أو من أصحاب الرحلات.

ويمكن استخلاص تحديد المسعى في كلام العلماء من جهتين:

الأولى: تحديد عرض المسعى.

والثانية: تحديد الصفا والمروة.

أما عن الأولى: فإن من العلماء من ذكر حد المسعى إجمالا؛ وهو عرض الوادي -كما سبق النقل من المجموع للنووي - وهذا الوادي كان موجودا قديما، وهو محل السعي.

غير أن آخرين من أهل العلم كانوا أكثر تدقيقا؛ فقد حددوا عرض المسعى بالذراع، وأقدم من وقفت عليه قد اعتنى بهذا الأمر: أبو الوليد الأزرقي (قيل إنه توفي في 223هـ، وقيل 250هـ، وقيل غير ذلك) ؛ فإنه ذكر في أخبار مكة 2/119 أن عرض المسعى -فيما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي على دار العباس- خمسة وثلاثون ذراعا ونصف ذراع.

وعلى القول بأن الذراع 46.2 سم (انظر: معجم لغة الفقهاء 420) ؛ فيكون العرض إذن: ستة عشر مترا ونصفا تقريبا، وعلى القول بأن الذراع 48 سم -كما في تاريخ عمارة المسجد الحرام لباسلامة-فيكون عرض المسعى: سبعة عشر مترا تقريبا. وإذا كان المقصود بالذراع الذراع الهاشمية فإنها أكبر من ذلك إذ تبلغ (64 سم) (انظر: المعجم الوسيط 311) .

ومن الكتب التي نصت عليه أيضا: كتاب: المناسك وطرق الحج، فقد جاء فيه ص502: (وذرع المسعى من المسجد الحرام إلى دار العباس: اثنان وثلاثون ذراعا) .

وبناء على هذا التحديد يكون عرضه: أقل من خمسة عشر مترا بقليل أو أكثر بقليل؛ بحسب الاختلاف في طول الذراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت