فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 44

وقريب من هذا التحديد ما جاء عند الفاسي في شفاء الغرام (1/519) إذ جعل المسافة بين باب العباس إلى دار العباس: إحدى وثلاثين ذراعا وخمسة أسباع ذراع. وأما من العلم الذي بالمنارة المعروفة بمنارة باب علي إلى الميل المقابل له في الدار المعروفة بدار سلمة فقد ذكر أنه سبعة وثلاثون ذراعا ونصف ذراع وسدس سبع ذراع.

وممن اعتنى بذكر عرضه أيضا: الفاكهي؛ فقد قال رحمه الله في أخبار مكة 2/243: (وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه -وبينهما عرض المسعى- خمسة وثلاثون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا) فيكون العرض: ستة عشر مترا تقريبا.

وقد تابعه على هذا جماعة من فقهاء الشافعية؛ كما في تحفة المحتاج وحاشية البجيرمي على المنهاج وحاشية الجمل وحواشي الشرواني وحاشيتا قليوبي وعميرة وغيرها.

ومما يضاف إلى ذلك: ما أورده القطب الحنفي في كتابه الإعلام 104-106 (نقلا عن تحصيل المرام للصباغ 1/346-348) في قصة تعدي أحد التجار -واسمه: ابن الزمن- على المسعى حين اغتصب من جانبه ثلاثة أذرع ليجعلها ضمن أرض يبني عليها رباطا للفقراء؛ فمنعه قاضي مكة ابن ظهيرة وجمع محضرا من العلماء وفيهم من علماء المذاهب الأربعة وقابلوا هذا التاجر (وأنكر عليه جميع الحاضرين وقالوا له في وجهه: أنت أخذت من المسعى ثلاثة أذرع وأدخلتها، وأحضروا له النقل بعرض المسعى من تاريخ الفاكهي، وذرعوا من جدار المسجد إلى المحل الذي وضع فيه ابن الزمن الأساس فكان عرض المسعى ناقصا ثلاثة أذرع) .

وأما عن تحديد عرض الصفا والمروة: فقد تقدم أن السعي شرعا هو ما بين الصفا والمروة، وقد كان المتقدمون -ممن وقفت على كلامهم- يكتفون بالوصف الإجمالي لهما.

ومن تأمل ما ذكره العلماء في هذا الموضع يقطع أن الصفا والمروة جُبيلان صغيران، وسيأتي النقل في هذا -بعون الله- مفصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت