فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 44

ويقول:(فهذه الأمور الكلية ليس لحاكم من الحكام كائنا من كان -ولو كان من الصحابة- أن يحكم فيها بقوله على من نازعه في قوله؛ فيقول: ألزمته أن لا يفعل ولا يفتي إلا بالقول الذي يوافق لمذهبي؛ بل الحكم في هذه المسائل لله ورسوله -عليه الصلاة والسلام- والحاكم واحد من المسلمين؛ فان كان عنده علم تكلم بما عنده وإذا كان عند منازعه علم تكلم به؛ فان ظهر الحق في ذلك وعُرف حكم الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام- وجب على الجميع اتباع حكم الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام- وإن خفي ذلك أقر كل واحد على قوله -أقر قائل هذا القول على مذهبه وقائل هذا القول على مذهبه- ولم يكن لأحدهما أن يمنع الآخر إلا بلسان العلم والحجة والبيان؛ فيقول ما عنده من العلم.

وأما باليد والقهر فليس له أن يحكم إلا في المعينة التي يتحاكم فيها إليه، مثل ميت مات وقد تنازع ورثته في قسم تركته فيقسمها بينهم إذا تحاكموا إليه، وإذا حكم هنا بأحد قولي العلماء ألزم الخصم بحكمه، ولم يكن له أن يقول: أنا لا أرضى حتى يحكم بالقول الآخر، وكذلك إذا تحاكم إليه اثنان في دعوى يدعيها أحدهما فصل بينهما كما أمر الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام- وألزم المحكوم عليه بما حكم به، وليس له أن يقول أنت حكمت علي بالقول الذي لا أختاره)مجموع الفتاوى 35/360

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت