فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 44

والمانعون قد بينوا أن هذا المشعر توقيفي لا تجوز الزيادة عليه؛ وعليه فلا يصح الاستدلال بالقاعدة؛ بل الاستدلال بها حينئذ استدلالٌ بمحل النزاع.

الاستدلال السابع: الاستدلال بقاعدة: حكم الحاكم يرفع الخلاف.

والجواب عن هذا الاستدلال بعدم التسليم بكون هذه المسألة خلافية أصلا؛ فالخلاف فيها حادث؛ إذ هو مخالف لإجماع العلماء -بل المسلمين- قبله على أن المسعى محل تعبدي توقيفي.

ثم إن الاستدلال بهذه القاعدة موضع استغراب؛ فالحاكم في القاعدة يراد به القاضي وليس السلطان؛ ويراجع في هذا كلام العلماء عن القاعدة لا سيما ما ذكره القرافي في كتابه: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، وفي كتابه الفروق أيضا.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما حكم الحاكم فذاك يقال له: قضاء القاضي ...) مجموع الفتاوى 35/376

ويقال أيضا: إن القرافي وغيره من أهل العلم قد بينوا أن محل القاعدة: مسائل النزاع والخصومات بين الناس وليس التعبديات.

والمقصود من القاعدة: أنه إذا حكم القاضي على أحد الخصمين في مسألة خلافية بأحد القولين فيها فليس للمحكوم عليه أن يتنصل من هذا الحكم بحجة أنه يرجح أو يقلد خلافه، وتكون المسألة حينئذ في حقه كالمجمع عليها. هذا المقصود من القاعدة؛ وليس جعل حكمه حكما عاما للناس جميعا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق"حكم الحاكم"ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه؛ بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قوما معينين تحاكموا إليه في قضية معينة؛ لا يلزم جميع الخلق) مجموع الفتاوى 35/372

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت