فهرس الكتاب
وإذا نظرنا في هذه المسألة وجدنا أن البديل لدفع الضرورة ممكن؛ وهو التوسع رأسيا بزيادة عدد من الأدوار تندفع بها هذه المشقة -لأن الهواء يحكي القرار- مع بقاء الحدود الشرعية للمسعى كما هي، وهذا ما أرشد إليه كبار العلماء في فتواهم الصادرة بالأغلبية في هذا الموضوع؛ فقد جاء في قرار الهيئة رقم (227) وتاريخ 22/2/1427هـ: (وبعد الدراسة والمناقشة والتأمل رأى المجلس بالأكثرية أن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه، ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها، ويمكن عند الحاجة حل المشكلة رأسيا بإضافة بناء فوق المسعى) .
ومن اللافت للنظر أنه مع كثرة المستدلين بالضرورة على جواز التوسعة لم أجد منهم تعريجا على الخيار الآخر وهو التوسع رأسيا؛ فالملاحظ أنهم قد أهملوا الإشارة إليه فضلا عن الجواب عنه.
وإنني لأطرح عليهم السؤال مرة أخرى: لماذا لا يكون الحل في زيادة الطوابق دون التوسعة؟
ولماذا الحرص على تغيير هذا المشعر الذي حافظ عليه المسلمون بحدوده أكثر من أربعة عشر قرنا مع وجود الحل الآخر؟
وبناء على التقرير السابق؛ فإنه إذا استدل المستدل على جواز توسعة المسعى بقاعدة: إذا ضاق الأمر اتسع؛ فإنه يجاب بتتمة القاعدة: وإذا اتسع -بإمكان التوسعة الرأسية- ضاق!
ثم إنه يلزم المستدل بالضرورة أن يقصر جواز السعي في التوسعة الجديدة على الوقت الذي يشتد فيه الزحام جدا -في أوقات المواسم المعلومة- وأما ما عداها فلا يجوز السعي فيها؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولأنه إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق!
الاستدلال السادس: الاستدلال بقاعدة: الزيادة لها حكم المزيد؛ وبناء عليه فيكون للتوسعة حكم المسعى؛ فيجوز السعي فيها.
والجواب أن هذا الاستدلال بيّن الضعف؛ ذلك أن الزيادة لها حكم المزيد متى ثبت شرعا جواز الزيادة؛ وأما مع منعها فلا؛ فليس لصاحب أرض أن يغتصب الطريق المجاورة لأرضه ويضمها إليها ويقول: قد زدتها؛ والزيادة لها حكم المزيد!