فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 44

أن الطواف مرتبط بالكعبة؛ وعليه فمهما توسع المطاف فيصدق على الطائف أنه طائف بالكعبة؛ أما في السعي فالأمر يختلف؛ إذ إن السعي مرتبط ببينية الصفا والمروة؛ وعليه فمن سعى وراء ذلك لم يكن ساعيا بين الصفا والمروة؛ وهذا خلاف ما أمرنا الله به في قوله: (أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) ، وخلاف فعله عليه الصلاة والسلام حيث طاف بين الصفا والمروة، وخلاف عمل المسلمين في مختلف العصور.

الاستدلال الخامس: الاستدلال بالضرورة، وأن الأمر إذا ضاق اتسع.

من أكثر ما قرأته في هذا الموضوع من الاستدلالات: الاستدلال على جواز توسعة المسعى بالضرورة؛ نظرا للمشقة الحاصلة على المسلمين من ضيق المسعى؛ والقاعدة: أن الأمر إذا ضاق اتسع.

وإذا كان المستدل بهذا الاستدلال من أصحاب مسلك التيسير الذي اتخذوه غاية ومنهجا لا يبالون لأجله بتخطي النصوص وتعدي الحدود؛ فهؤلاء لست معنيا بجوابهم؛ لأن الخلاف معهم أكبر من مسألة توسعة المسعى؛ إنه خلاف يشمل مسائل كثيرة؛ بل هو خلاف في منهج التلقي والاستدلال.

ولست أريد أن أخوض في ضوابط الضرورة ومدى انطباقها على الوضع الحالي -وهو السعي في الطوابق الثلاثة-.

سأتجاوز ذلك وأجيب بأنه على تسليم حصول المشقة العظيمة التي تبلغ بالأمر إلى حد الاضطرار فإنه يقال: من المتقرر عند أهل العلم أن الضرورة تقدر بقدرها؛ وعليه فإن الضرورة قد تبيح توسعة المسعى لو كانت الخيار الوحيد لدفعها؛ أما مع وجود ما يدفعها دون تخطي الحدود الشرعية؛ فإن الاستدلال بالضرورة يصبح حينئذ لا وجه له شرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت