فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

هذه طائفة يسيرة من الشواهد على ما كان يحيط بالمسعى من بيوت، ولو أردت الزيادة لزدت، وهي دليل على أن هذه الحجة هشة ضعيفة.

الاستدلال التاسع: الاستدلال بأن المسعى قد تعرض للتغيير سابقا.

مما رأيت بعض المفتين بجواز التوسعة قد اعتمد عليه في فتواه: القول بأن المسعى قد طالته يد التغيير والتوسع في السابق دون نكير من أهل العلم؛ فدل على جواز هذه التوسعة؛ ولا تكون بذا بدعا من التصرف.

وإذا أثار المستدلون هذا الجانب من الاستدلال فإنهم إنما يشيرون في الغالب إلى ما حصل في عهد الخليفة المهدي العباسي رحمه الله أثناء توسعة المسجد الحرام؛ إذ من المعلوم أن المهدي قد قام بتوسعة المسجد الحرام مرتين: الأولى: عام 164هـ، والأخرى عام 167هـ، والتوسعة الثانية هي التي حصلت فيها تغيير في محل المسعى على ما يذكر هؤلاء المستدلون.

والمعتمد في هذا على أقوال ذكرها الأزرقي في أخبار مكة فيها ما يشير إلى حصول هذا التغيير؛ من ذلك: قوله 2/62 عن جده -أو من فوقه من شيوخه؛ فالعبارة محتملة-: (والمهدي وضع المسجد على المسعى) ، وقوله 2/80: (فهدموا أكثر دار ابن عباد بن جعفر العايذي وجعلوا المسعى والوادي فيهما) وعند الفاكهي 2/173 -وقد نقل عبارة الأزرقي-: (فيها) .

وسوف أتوسع بعض الشيء في الجواب عن هذا الاستدلال لشهرته لدى بعض طلبة العلم الذين يُسمع احتجاجهم به دون أن يكونوا قد أنعموا النظر فيه؛ وهذا مما يعطي انطباعا عن المنهج العلمي الذي سار عليه بعض من تكلم في هذا الموضوع تقريرا واستدلالا.

فأقول وبالله التوفيق: الجواب عن هذا الاستدلال أن يقال:

لم يحصل في توسعة المهدي ولا قبلها ولا بعدها أن توسع المسعى جملةً شرقًا أو غربًا، ويخطئ من يظن ذلك استنادا إلى قصة التوسعة هذه، ويخطئ أيضا من يجعلها أصلا يقيس عليه التوسعة الحالية، وتوضيح ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت