فهرس الكتاب
أن المهدي في توسعته الأولى اشترى جميع ما كان بين المسعى والمسجد من الدور فهدمها ووسع المسجد، وانتهت التوسعة شرقا إلى حد المسعى، يقول الأزرقي 2/75: (فاشترى جميع ما كان بين المسعى والمسجد من الدور فهدمها ووضع المسجد على ما هو اليوم شارعا على المسعى) .
إذن التوسعة لم ينل المسعى منها شيء، واستمر المسعى محفوظا من ذلك إلى عهد الأزرقي وإلى ما بعده؛ وهذا معنى العبارة السابقة: (والمهدي وضع المسجد على المسعى) أي أزال البيوت التي كانت بين المسجد والمسعى وجعل المسجد على حد المسعى، وليس أنه أدخل المسعى في المسجد وأنشأ مسعى جديدا وراء ذلك؛ فهذا خطأ، وهذا ما وضحه الأزرقي نفسه حيث قال: (ووضع المسجد على ما هو اليوم شارعا على المسعى) .
ويؤكد ذلك ما جاء عند الفاكهي في أخبار مكة 2/87: (وأمير المؤمنين المهدي وضع أبواب المسجد على المسعى) .
وقد تقدم النقل عن أهل العلم بأن من سعى من داخل المسجد فسعيه باطل، وهذا يدل على أنه ليس من المسعى في المسجد شيء.
هذا عن العبارة الأولى، أما العبارة الأخرى وما أشبهها مما أورده الأزرقي في كتابه؛ فقبل أن أجيب على ما يتعلق بها أشير إلى شيء ينبغي ألا يُهمل أثناء النظر في هذا الموضوع؛ ألا وهو أن الإشارة إلى حصول شيء من التغيير في المسعى لم ينقلها أحد -وأقول هذا بعد بحث طويل- سوى الأزرقي، وكل من جاء بعده وأشار إلى هذا الموضوع -كالفاكهي وابن فهد وابن ظهيرة وابن الضياء والفاسي والصباغ وغيرهم- فهو ناقل عنه، وأما جل مشاهير المؤرخين فلم ينقلوا شيئا يتعلق بهذا الأمر الجلل مطلقا، مع إشارتهم إلى توسعة المهدي للمسجد.
ومثلهم في السكوت علماء الفقه؛ إذ إن جماهيرهم لم يشيروا إلى شيء يتعلق بذلك، مع أن القضية لها ارتباط شرعي، ومن أشار إلى ذلك -كالرملي مثلا- فهو ناقل عن الأزرقي أيضا.
إذن هذه القضية على جلالة قدرها ليس لها من مستند تاريخي إلا ما دونه الأزرقي نقلا عن جده فقط.