فهرس الكتاب
ذلكم ما أورده القطب الحنفي في كتابه الإعلام 104-106 (نقلا عن تحصيل المرام للصباغ 1/346-348) في قصة تعدي أحد التجار -واسمه: ابن الزمن- على المسعى حين اغتصب من جانبه ثلاثة أذرع ليجعلها ضمن أرض يبني عليها رباطا للفقراء؛ فمنعه قاضي مكة ابن ظهيرة وجمع محضرا من العلماء وفيهم من علماء المذاهب الأربعة وقابلوا هذا التاجر (وأنكر عليه جميع الحاضرين وقالوا له في وجهه: أنت أخذت من المسعى ثلاثة أذرع وأدخلتها، وأحضروا له النقل بعرض المسعى من تاريخ الفاكهي، وذرعوا من جدار المسجد إلى المحل الذي وضع فيه ابن الزمن الأساس فكان عرض المسعى ناقصا ثلاثة أذرع) .
فهذا شاهد على اهتمام أهل العلم بهذا المشعر العظيم ومنع التغيير فيه حتى ولو كان قدرا يسيرا لا يتجاوز مترا ونصفا، ونحمد الله أن هذا التعدي كان مؤقتا وزال؛ فإن التوسعة السعودية الأولى قد استوعبت المسعى بعرضه المتوائم مع ما ذكره المؤرخون القدماء ولله الحمد.
الخاتمة
هذا ما أردت بيانه في هذه المسألة؛ إبراء للذمة، وصدعا بالحق الذي أدين به، والله يشهد أني بذلت قصارى جهدي في الوصول إليه.
وإنني في ختام هذا البحث لأهيب بأهل العلم وبأصحاب القرار أن يعيدوا النظر في هذه التوسعة.
إن خيرا للأمة أن تبقى على الأمر الواضح المستبين الذي مضى عليه عمل المسلمين وتوارد عليه الناس وتلقاه الخلف عن السلف، بعيدا عن التكلف في الاستدلال واتباع المتشابه من كلام أهل العلم؛ فهذا الذي لا ينازع عاقل في أنه أسلم في الدين وأبرأ للذمة، وبه تحصل الطمأنينة بصحة العبادة.
وإذا كان العقد قد انفرط ولم يمكن التدارك فلا أقل من جعل المسعى القديم بحاله ذهابا وإيابا، فمن طابت نفسه بالسعي في المسعى المحدث فدونه، ومن أراد أن يسعى كما سعى المسلمون قبله فلا يبقى في صدره حرج من صحة عبادته.